قال : « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال :
يا رسول اللَّه ، إنّي سألت رجلًا بوجه اللَّه ، فضربني خمسة أسواط ، فضربه النبي صلى الله عليه وآله وسلم خمسة أسواط أخرى ، وقال :
سل بوجهك اللئيم » « 1 » .
الصنف الرابع - جرائم الكسب الحرام ( الجرائم الاقتصادية ) :
ورد في الشريعة الإسلامية تحريم جملة من المكاسب ، وهي كثيرة ذكرها الفقهاء مفصّلًا في باب المكاسب المحرّمة « 2 » .
وسوف يأتي البحث عنها كلّ في عنوانه الخاص به .
ثمّ إنّ التكسّب قد يحرم بما هو تكسّب كالغشّ والرشا والربا ، وقد يحرم تبعاً لما يكتسب به كالغناء والفواحش والخمور ونحوها ، وقد صرّح الفقهاء بثبوت التعزير في كليهما .
قال أبو الصلاح الحلبي : « يعزّر من أكل أو شرب أو باع أو ابتاع . . . على وجه قبيح » « 3 » .
كما أنّ بعض الفقهاء صرّح بثبوت التعزير على التكسّب بخصوص بعض المحرّمات .
قال الشيخ الطوسي : « التجارة في السموم القاتلة محظورة ووجب على من اتّجر في شيء منها العقاب والتأديب ، فإن استمرّ على ذلك ولم ينته وجب عليه القتل » « 4 » .
وقال يحيى بن سعيد الحلّي : « ويعزّر بائع المسكرات وشاربها » « 5 » .
وقال الشهيد الثاني : « بيع الخمر ليس حكمه كشربه ، فإنّ الشرب هو المعلوم تحريمه من دين الإسلام كما ذكر ، وأمّا مجرّد البيع فليس تحريمه معلوماً ضرورة ، وقد تقع فيه الشبهة من حيث إنّه يسوغ تناوله على بعض وجوه الضرورات . . .
فيعزّر فاعله ويستتاب إن فعله مستحلّاً ،
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 366 ، ب 2 من بقيّة الحدود والتعزيرات ، ح 1 .
( 2 ) المقنعة : 587 - 590 . النهاية : 363 - 366 . الشرائع 2 : 9 - 11 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 419 .
( 4 ) النهاية : 713 . وانظر : المقنعة : 801 . المهذّب 2 : 536 . السرائر 3 : 478 .
( 5 ) الجامع للشرائع : 558 .