من السبّ والتعيير ، فإنّ ذلك كلّه يوجب التعزير « 1 » .
ويدلّ عليه صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل سبّ رجلًا بغير قذف يُعَرِّضُ به ، هل يجلد ؟ فقال عليه السلام : « عليه التعزير » « 2 » .
وخبر إسحاق بن عمّار عن الإمام الصادق عليه السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام كان يعزّر في الهجاء ، ولا يجلد الحدّ إلّافي الفرية المصرّحة . . . » « 3 » .
وخبر جرّاح المدائني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا قال الرجل : أنت خبيث ، أو أنت خنزير ، فليس فيه حدّ ، ولكن فيه موعظة وبعض العقوبة » « 4 » .
3 - إساءة الأدب بمحضر القاضي :
صرّح بعض الفقهاء بأنّ من أساء الأدب بحضرة القاضي عزّر ؛ لأنّ تعطيل التعزير مناف لُابّهة القضاء « 5 » .
وذهب العلّامة الحلّي إلى أنّه لا يعزّر إلّا بعد الزجر باللسان والإصرار عليه « 6 » ، كما صرّح به في المسالك فذهب إلى أنّ إساءته لو كانت على الخصم أو القاضي على وجه محرّم - كما لو نسب القاضي إلى الجور أو الميل - تخيّر القاضي بين تعزيره أو العفو عنه .
وإن أساء الأدب مع الخصم فقط أو مع القاضي عرّفه طريق الأدب اللائق بمثل ذلك المقام برفق ، وبيّن له فساد ما ارتكبه ، فإن أفاد وإلّا أغلظ عليه ، فإن أفاد وإلّا جاز تأديبه بما يقتضيه اجتهاده من التوبيخ وإغلاظ القول ، ونحو ذلك « 7 » .
4 - السؤال بوجه اللَّه تعالى :
ورد في الأخبار جواز تعزير من سأل حاجة بوجه اللَّه سبحانه وتعالى ، نحو ما رواه ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام
هامش
( 1 ) انظر : النهاية : 729 . مجمع الفائدة 13 : 160 .
( 2 ) الوسائل 28 : 202 ، ب 19 من حدّ القذف ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 28 : 204 ، ب 19 من حدّ القذف ، ح 6 .
( 4 ) الوسائل 28 : 203 ، ب 19 من حدّ القذف ، ح 2 .
( 5 ) القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 96 . وانظر : القضاء ( الگلبايگاني ) 1 : 162 .
( 6 ) القواعد 3 : 428 .
( 7 ) المسالك 13 : 376 . وانظر : جواهر الكلام 40 : 79 .