وهذا في الجملة ممّا لا كلام فيه وإنّما وقع البحث والكلام في بعض المسائل ، وهي :
أ - في مدّة الاختبار :
المشهور « 1 » بينهم أنّ مدّة اختبار التصرية ثلاثة أيّام « 2 » ؛ لأنّها بها ينكشف حالها غالباً ، كسائر عيوب الحيوان « 3 » .
ومقتضى ذلك أن لا يثبت الخيار بالتصرية قبل انقضاء الثلاثة حيث جعلت محلّاً للاختبار ؛ لأنّ الشارع قد وضع الثلاثة لمعرفتها ، فلا تعلم قبلها ، مع احتمال استناد تغيّر اللبن إلى الأمكنة والعلف « 4 » .
كما أنّ مقتضى ذلك أيضاً أن لا يثبت الخيار بظهور الحال بعد الثلاثة .
ولكن قال بعض الفقهاء : إنّ الأولى الإدارة مدار حصول الاطمئنان بأحد الطرفين ، زاد عن الثلاثة أو نقص « 5 » .
ونفى عنه البعد المحقّق النجفي حيث قال : « لا يبعد عدم انحصار معرفتها بالثلاثة ؛ إذ ربّما عرض لها فيها ما يمتنع معه معرفة التصرية ، ولعلّ إطلاق كلام الأصحاب مبنيّ على الغالب » « 6 » ، مؤيّداً ذلك بما قاله العلّامة الحلّي من أنّه :
« لو عرف التصرية في آخر الثلاثة أو بعدها فالأقرب ثبوت الخيار ؛ لأنّه عيب سابق ، والتنصيص على الثلاثة بناء على الغالب » « 7 » .
بل قيل : إنّ ظاهر المقنعة والنهاية والسرائر والغنية والمفاتيح عدم اعتبار الثلاثة ؛ لعدم ذكرهم لها « 8 » .
وقال الشهيد الثاني : « وإن اختلفت الحلبات في الثلاثة بأن كانت ما عدا الأولى أقلّ ، فهي مصرّاة ، وكذا لو كان
هامش
( 1 ) مناهج المتّقين : 236 .
( 2 ) انظر : الشرائع 2 : 37 . التذكرة 11 : 97 . التنقيح الرائع 2 : 79 . المسالك 3 : 293 .
( 3 ) جواهر الكلام 23 : 267 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 14 : 478 .
( 5 ) مناهج المتّقين : 236 .
( 6 ) جواهر الكلام 23 : 268 .
( 7 ) التذكرة 11 : 98 - 99 .
( 8 ) جواهر الكلام 23 : 269 . وانظر : المقنعة : 598 . النهاية : 394 . الغنية : 223 . السرائر 2 : 281 . المفاتيح 3 : 70 .