ثمّ زال تصريتها ، وصار اللبن عادة لجودة المرعى ، لم يثبت الخيار .
وللشافعي وأصحابه فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه . . . والآخر : أنّ الخيار لا يسقط ؛ لأنّه تدليس . . . وعندي أنّ هذا الوجه قوي لمكان الخبر . دليلنا على أن ليس له الردّ : هو أنّه إنّما كان له الردّ لمكان العيب ، فلمّا زال العيب زال خيار الردّ ؛ لأنّه تابع له . وإذا قلنا له الردّ فلمكان الخبر ؛ لأنّه لم يفصّل بين أن تزول التصرية وأن لا تزول » « 1 » .
فإنّه قوّى أخيراً عدم سقوط الخيار بعد ثبوت التصرية وإن زالت .
وهذا أيضاً ظاهر العلّامة الحلّي « 2 » ، كما مال إليه أو قال به المحقّق الأردبيلي « 3 » .
ولكن صرّح بعض الفقهاء « 4 » باشتراط النقصان في ثبوت الخيار ، وعليه فلو ثبتت التصرية بالإقرار أو البيّنة وثبت لبنها في الثلاثة وصار لبن عادة لتغيّر المرعى أو هبة من اللَّه زال الخيار ، وإن احتمل الشهيد الثاني بقاء الخيار أيضاً « 5 » .
وهو المستفاد من ظاهر عبارة جماعة « 6 » ، حيث تعرّضوا لثبوت التصرية بإقرار البائع أو البيّنة ، ثمّ ذكروا أنّه لو تساوت الحلبات في الثلاثة أو زادت اللاحقة فلا خيار .
واللازم من ذلك وجوب الاختبار بعد ثبوت التصرية بهما ؛ لأنّ التصرية من حيث هي غير موجبة للخيار ، بل هي موجبة لإظهار ما ليس فيه ممّا يوجب زيادة الثمن والرغبة ، فإذا وجد ما أظهر لم يكن له خيار ، وعلى هذا فإذا ثبت أنّها مصرّاة بالبيّنة أو الإقرار لم يكن له الخيار من دون اختبار ؛ لاحتمال ارتفاع التصرية بسبب من الأسباب ، فلا يثبت لزوال الموجب « 7 » .
بل ذكر بعض أنّه - بناءً على عدم اشتراط استمرار النقصان في الثلاثة -
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 106 - 107 ، م 173 .
( 2 ) التحرير 2 : 376 .
( 3 ) مجمع الفائدة 8 : 439 - 440 .
( 4 ) الروضة 3 : 502 . الرياض 8 : 266 .
( 5 ) المسالك 3 : 293 .
( 6 ) التذكرة 11 : 98 ، 107 ، 108 . الدروس 3 : 277 . غايةالمرام 2 : 73 . وانظر : المبسوط 2 : 62 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 14 : 490 .