موارد وقع الخلاف في بعضها ، نشير إليها فيما يلي :
أ - تصديق المرأة في كونها حائضاً :
المعروف والمشهور بين الفقهاء « 1 » أنّ إخبار المرأة بحيضها مسموع ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » ، فلا تكلّف بالبيّنة ولا اليمين « 3 » ، وتترتّب عليه أحكام الحائض من وجوب ترك الصلاة والصوم ، وحرمة دخولها في المسجد وروضة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وحرمة وطئها في القبل على زوجها ونحوها ممّا يحرم على الحائض .
واستدلّ له بوجوه :
الأوّل : قوله تعالى :
« وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ »
« 4 » .
بتقريب : أنّ حرمة الكتمان على المرأة ووجوب الإظهار عليها ملازمة لوجوب القبول منها ؛ إذ لو لم يجب قبول قولها في إخبارها كانت حرمة الكتمان ووجوب الإظهار على المرأة لغواً ظاهراً « 5 » .
ونوقش فيه بأنّ أحكام الحائض على قسمين : قسم لها وقسم عليها ، فإخبارها عن حيضها إقرار على نفسها في الأحكام التي عليها كحرمة دخولها المساجد ، وإقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، ووجوب الإقرار على المرأة لا يلازم وجوب القبول منها بوجه ، بل يمكن أن يحكم على المرأة بحيضها وعدم جواز دخولها المسجد أو غيره من الآثار ومع ذلك لا تكون حائضاً لدى زوجها أو غيره « 6 » .
الوجه الثاني : صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « العدّة والحيض للنساء ، إذا ادّعت صُدّقت » « 7 » .
وقد دلّت الرواية على أنّ أمر العدّة والحيض موكول إلى النساء ، فهنّ مصدّقات فيهما ، وبهما تثبت حجّية
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 449 .
( 2 ) مستمسك العروة 3 : 321 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 449 .
( 3 ) انظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 384 . مستمسك العروة 3 : 321 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 449 - 452 . مهذب الأحكام 3 : 228 . مدارك العروة ( الاشتهاردي ) 5 : 325 .
( 4 ) البقرة : 228 .
( 5 ) مصباح الهدى 5 : 68 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 450 .
( 7 ) الوسائل 2 : 358 ، ب 47 من الحيض ، ح 1 .