ويعامل معه معاملة العلم بالحال » « 1 » .
وتدلّ عليه أيضاً الأخبار الخاصة الواردة في أبواب مختلفة من الفقه بحيث يمكن أن يصطاد منها العموم :
منها : صحيحة أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الفأرة تقع في السمن أو في الزيت فتموت فيه ، فقال : « إن كان جامداً فتطرحها وما حولها ويؤكل ما بقي ، وإن كان ذائباً فأسرج به وأعلمهم إذا بعته » « 2 » ، فقد دلّت على وجوب إعلامهم الملازم لاعتبار قول صاحب اليد ، ودلالتها تامة « 3 » .
ومنها : رواية عبد اللَّه بن بكير ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أعار رجلًا ثوباً فصلّى فيه وهو لا يصلّي فيه ، قال :
« لا يعلمه » ، قال : قلت : فإن أعلمه ، قال :
« يعيد » « 4 » . وظاهر قول الراوي : ( وهو لا يصلّي فيه ) أنّه لا يصلّي فيه لنجاسته ، فالرواية تدلّ على اعتبار إخبار المعير عن نجاسة الثوب المستعار بحيث لو أخبر بها وجب على المستعير أن يعيد صلاته « 5 » .
ومنها : ما ورد في أبواب الصيد والذبائح ، مثل : ما رواه الفضيل وزرارة ومحمّد بن مسلم ، أنّهم سألوا أبا جعفر عليه السلام عن شراء اللحوم من الأسواق ولا يدرى ما صنع القصّابون ، فقال : « كُلْ إذا كان ذلك في سوق المسلمين ولا تسأل عنه » « 6 » ، فإنّ النهي عن السؤال دليل على أنّه إذا سئل ذو اليد وأخبر فقوله حجّة ، وإلّا كان السؤال وعدمه سيّان ، وهو خلاف ظاهر الرواية .
إلى غير ذلك من الأمور التي يمكن أن تدلّ على هذا المعنى « 7 » .
ثمّ إنّه لا فرق بين أن يكون ذو اليد ثقة أو ضعيفاً « 8 » ، وأن يكون مسلماً أو كافراً « 9 » .
نعم ، يستثنى من ذلك ما إذا كان ذو اليد
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 168 .
( 2 ) الوسائل 17 : 98 ، ب 6 ممّا يكتسب به ، ح 3 .
( 3 ) القواعد ( المصطفوي ) : 141 .
( 4 ) الوسائل 3 : 488 ، ب 47 من النجاسات ، ح 3 .
( 5 ) القواعد ( المصطفوي ) : 141 .
( 6 ) الوسائل 24 : 70 ، ب 29 من الذبائح ، ح 1 .
( 7 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 109 .
( 8 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 113 .
( 9 ) العروة الوثقى 1 : 160 ، م 12 . بحوث في شرح العروة 4 : 81 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 193 .