متّهماً في مقالته ، أو تكون هناك قرائن ظنية تدلّ على كذبه ، وإن لم تبلغ حدّ الحجّية ، أو يكون ظاهر حاله مكذّباً لقوله ، فإنّ بناء العقلاء على حجّية أمثالها بعيد جدّاً ، وأخبار الباب أيضاً منصرفة عنها .
مثل : ما إذا كان المخبر ممّن لا يبالي في إخباره ، أو كان الخبر بالطهارة - مثلًا - في موارد استصحاب النجاسة يجلب له نفعاً كثيراً ، وقد علمنا كذبه في مثل هذا الخبر في غير مورد ، فإنّ الاعتماد على إخباره مشكل « 1 » .
ويدلّ عليه ما رواه معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل من أهل المعرفة بالحقّ يأتيني بالبختج « 2 » ويقول : قد طبخ على الثلث ، وأنا أعرف أنّه يشربه على النصف ، أفأشربه بقوله ، وهو يشربه على النصف ؟ فقال : « لا تشربه » ، قلت : فرجل من غير أهل المعرفة ممّن لا نعرفه يشربه على الثلث ، ولا يستحلّه على النصف ، يخبرنا أنّ عنده بختجاً على الثلث قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ، يشرب منه ؟ قال : « نعم » « 3 » .
ثمّ إنّ اعتبار قول ذي اليد ثابت ، إلّا في الإخبار عن كيفية العصير العنبي كما صرّح بذلك السيّد الخوئي حيث قال :
« ويستفاد من بعض النصوص الواردة في العصير العنبي أنّ إخبار من بيده العصير عن ذهاب الثلثين إنّما يعتبر فيما إذا ظهر صدقه من القرائن والأمارات الخارجية ، كما إذا كان ممّن يشربه على الثلث ، ولا يستحلّ شربه على النصف « 4 » ، أو كان العصير حلواً يخضب الإناء « 5 » لغلظته » « 6 » .
4 - تصديق الغير فيما لا يعلم إلّامن قبله :
ذهب جملة من الفقهاء إلى حجّية قول كلّ من استولى على شيء بالنسبة إلى ما استولى عليه ، ولا يمكن معرفة ذلك الشيء إلّامن قبله ، فيسمع قوله فيه من دون مطالبة بيّنة ولا يمين « 7 » ، وهو عدّة
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 115 . وانظر : كلمة التقوى 1 : 45 .
( 2 ) البُختُج : العصير المطبوخ ، وأصله بالفارسية : ميبُختَه ، أي عصير مطبوخ . لسان العرب 1 : 328 - 329 .
( 3 ) الوسائل 25 : 293 ، ب 7 من الأشربة المحرمة ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 25 : 293 ، ب 7 من الأشربة المحرّمة ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 25 : 293 ، ب 7 من الأشربة المحرمة ، ح 3 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 169 - 170 .
( 7 ) القضاء ( الكني ) : 104 . العناوين 2 : 618 . مستمسكالعروة 12 : 406 .