ونوقش فيه أوّلًا : بأنّ الرواية ضعيفة السند فلا يجوز الاستناد إليها في شيء من المسائل الشرعية .
وثانياً : بأنّه لا ملازمة بين حرمة عمل شيء وبين حرمة بيعه واقتنائه والتصرّف فيه والتكسّب به .
وثالثاً : بأنّه لا نسلّم أنّ عمل التصاوير ممّا يجيء منه الفساد محضاً ؛ فإنّه كثيراً مّا تترتّب عليه المنافع المحلّلة من التعليم والتعلّم وحفظ صور بعض الأعاظم ونحو ذلك من المنافع المباحة « 1 » .
ومنها : رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام :
بعثني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة فقال :
لا تدع صورة إلّامحوتها . . . » « 2 » .
ونوقش فيها : أوّلًا : بضعف السند « 3 » .
وثانياً : بأنّه وارد في موضوع شخصي ، فلعلّ تصاوير المدينة كانت أصناماً ، فلا تدلّ على حكم عام « 4 » .
ومنها : رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام أنّه سأل أباه عن التماثيل ، فقال : « لا يصلح أن يلعب بها » « 5 » .
ونوقش فيها : أوّلًا : بضعف السند .
وثانياً : بأنّ عدم الصلاحية أعم من الحرمة ، فلا يدلّ عليها .
وثالثاً : بأنّه لو سلّمنا دلالته على حرمة اللعب بها فلا ملازمة بين حرمته وحرمة اقتنائها ؛ فإنّ حرمة اللعب تختلف عن حرمة الاقتناء .
ورابعاً : بأنّه غريب عمّا نحن فيه ؛ إذ من المحتمل القريب أن يراد من التماثيل في هذه الطائفة من الرواية الشطرنج .
والوجه في صحّة إطلاق التماثيل عليه هو أنّ القطع التي يلعب بها في الشطرنج على ستّة أصناف ، وكلّ صنف على صورة .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 235 .
( 2 ) الوسائل 5 : 306 ، ب 3 من أحكام المساكن ، ح 8 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 235 .
( 4 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 134 . وانظر : مصباح الفقاهة 1 : 235 .
( 5 ) الوسائل 5 : 307 ، ب 3 من أحكام المساكن ، ح 15 .