أمواله عين مرهونة فالمرتهن أحقّ من غيره باستيفاء دينه منها ، ولو قصر الرهن عن الدين ضرب مع الغرماء بالفاضل ، ووجّهه ذلك بسبق حقّ المرتهن .
لكن نوقش فيه بأنّ مجرّد السبق في تزاحم الحقوق لا يوجب التقديم ، بل لابدّ من ملاحظة الأقوى ومع عدم الترجيح يتخيّر أو يقسّط « 1 » .
وهذا ما صرّح به بعض الفقهاء أيضاً في مقام آخر حيث ذكر أنّه ليس المدار في باب تزاحم الحقوق على السبق واللحوق وتقديم السابق مطلقاً ، بل إذا كان المتزاحمان متساويين من جميع الجهات فالسابق مقدّم على اللاحق ، وأمّا إذا اختلفا بأن كان أحدهما مقيّداً بقيد يرفعه اللاحق بوجوده فلا أثر للسبق ؛ ولذا قلنا : إنّ الاستيلاد مقدّم على حقّ الرهانة وحقّ الغرماء ونحو ذلك ، ومؤخّر عن الجناية العمدية وإن سبقها في الزمان « 2 » .
3 - مسائل أخرى عدّت من تزاحم الحقوق :
هناك بعض المسائل عدّت من تزاحم الحقوق وحكم فيها بلزوم التراضي وفي بعضها بمراعاة الأكثر ضرراً :
منها : مسألة إعارة الأرض للزرع ، فإنّهم حكموا بأنّ للمعير الرجوع متى شاء ولو قبل إدراك الزرع ؛ لأنّ العارية من العقود الجائزة ، لكن وقع الكلام في حكم الغرس والبناء والزرع بعد فسخها ، وعدّ ذلك من تزاحم الحقوق ؛ إذ المستعير ليس ظالماً في عرقه ، وقاعدة لا ضرر ولا ضرار جارية في المقام بالنسبة إليهما معاً .
من هنا حكموا بما يعدّ جمعاً بين الحقّين ، وهو حقّ المعير إزالة وقلع ما هو في ملكه للمستعير لكن مع الأرش ، أو يحصل التراضي على الإبقاء مع الأجرة أو القيمة للأرض أو دفع صاحب الأرض قيمة الغرس « 3 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : عارية )
ومنها : ما لو حصرت دابّة - مثلًا - في دار لا يمكن أن تخرج إلّابهدم ، فإنّهم
هامش
( 1 ) جامع المدارك 3 : 353 .
( 2 ) منية الطالب 2 : 324 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 27 : 175 .