والحجّ وغيرها كالرياء في العبادة « 1 » ، وبعضها ما يحرم على الإنسان فعله في نفسه كالحسد والطمع وحبّ الدنيا « 2 » ، وبعضها يرتبط بالنظام الاقتصادي ونظام الأسرة كحرمة الربا « 3 » وقطيعة الرحم « 4 » ؛ وبعضها يرتبط بالنظام السياسي كحرمة الركون إلى الظالمين « 5 » .
وهذه المحرّمات تمثّل ركناً مهمّاً من أركان التشريع الإسلامي ، فيجب تركها وكفّ النفس عنها ؛ رعاية لتحصين العلاقة بين العبد والخالق ، والعشيرة والمجتمع الإسلامي .
وقد يتأكّد ترك المحرّمات في بعض الأيّام التي لها قدسية وحرمة خاصّة كيوم الجمعة مثلًا « 6 » ، فقد ورد عن أبان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « إنّ للجمعة حقّاً وحرمة ، فإيّاك أن تضيّع أو تقصّر في شيء من عبادة اللَّه والتقرّب إليه بالعمل الصالح وترك المحارم كلّها . . . » « 7 » .
وأمّا ترك المستحبّ وفعل المكروه فلا كلام في جوازهما ، وهل يكون ترك المستحبّ مكروهاً ؟ يستظهر الملازمة بين الأمر الندبي والنهي التنزيهي من بعض كلماتهم « 8 » ، فالأمر بالشيء على نحو الاستحباب يستلزم النهي عن ضدّه العام نهياً تنزيهياً .
لكنّ الذي يظهر من مطاوي كلماتهم أنّ تركه لا يلازم الكراهة « 9 » ، وصرّح بعضهم بمنع الملازمة « 10 » وأنّها خلاف التحقيق « 11 » .
مضافاً إلى أنّ المكروه ما نصّ عليه بخصوصه وليس منه ترك المستحبّ « 12 » .
وأمّا ترك المكروه فهل يكون مستحبّاً ؟
صرّح الشيخ البهائي بالملازمة وأنّه
هامش
( 1 ) الحلال والحرام في الشريعة الإسلامية : 219 .
( 2 ) الحلال والحرام في الشريعة الإسلامية : 269 - 284 .
( 3 ) الحلال والحرام في الشريعة الإسلامية : 339 .
( 4 ) الحلال والحرام في الشريعة الإسلامية : 415 .
( 5 ) الحلال والحرام في الشريعة الإسلامية : 439 .
( 6 ) الحدائق 9 : 349 . مهذّب الأحكام 4 : 280 .
( 7 ) الوسائل 7 : 375 ، ب 40 من صلاة الجمعة ، ح 3 .
( 8 ) انظر : المعتبر 1 : 196 . المسالك 1 : 52 .
( 9 ) الفوائد المليّة : 199 . مصباح الهدى 6 : 285 .
( 10 ) جواهر الكلام 13 : 266 .
( 11 ) الرياض 1 : 170 .
( 12 ) مفتاح الكرامة 6 : 100 .