تركها بعد الاعتياد عليها ، فإنّه لو تُرك والحال هذه إلى أوان البلوغ لم يأمن الوقوع فيها ولم تتحقّق الوقاية المطلوبة في الآية الكريمة .
ولعلّ من أخطر الظواهر المرتبطة بهذا الموضوع بالنسبة للصبي والصبية اللذين بلغا حدّ المراهقة والتمييز وشارفا على النضج الجنسي ، هو القضية الأخلاقية وحفظ الفرج ، من هنا لاحظت الشريعة هذا الموضوع وأولته عناية خاصّة ، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه يجب على الوليّ منع المميّز عن النظر إلى الأجنبية إن كان في نظره الريبة وخوف الفتنة « 1 » .
قال المحقّق النجفي : « أمّا المميّز ، فإن كان فيه ثوران شهوة وتشوّق . . . فيجب على الوليّ منعه منه » « 2 » .
كما أنّ على الأجنبية التستّر عنه . وكذا يجب على الولي منعه عن النظر إلى عورة الغير « 3 » .
وفي هذا السياق أيضاً ما اعتبره بعض الفقهاء من الآداب العرفية للتربية « 4 » ، وهو استئذان المميّز عند الدخول على الأبوين ، فيجب على الآباء والامّهات أن يأمروهم بالاستئذان قبل الدخول في الأوقات الثلاثة « 5 » التي هي مظنّة التبذّل والتكشّف حيث يضع الإنسان ثيابه ، وذلك قبل صلاة الفجر ، وعند الظهر ، وبعد صلاة العشاء « 6 » ، وقد أمر اللَّه تعالى بالاستئذان في هذه الأوقات الثلاثة ، قال تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ »
« 7 » .
فالشرع حفاظاً على كرامة الزوجين ، وحفاظاً على حرّية الخلوة ، وتحصيناً للأطفال أمر الأولاد الذين لم يبلغوا الحلم أن يستأذنوا حتى يتعوّدوا على ذلك .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 12 : 35 . المسالك 7 : 49 . كشف اللثام 7 : 30 . الحدائق 23 : 64 . فقه الصادق 21 : 125 .
( 2 ) جواهر الكلام 29 : 82 .
( 3 ) النكاح ( تراث الشيخ الأعظم ) : 61 .
( 4 ) مهذب الأحكام 24 : 52 .
( 5 ) انظر : الإيضاح 3 : 7 . زبدة البيان : 692 - 693 . مستندالشيعة 16 : 34 - 35 .
( 6 ) انظر : كنز العرفان 2 : 224 - 225 .
( 7 ) النور : 58 .