وهدايتهم وتعليمهم الإسلام والشريعة ، وتشريع الآداب والسنن الاجتماعية الفاضلة ، ووضع القوانين الجزائية والتأديبية ، وتنظيم القضاء ، وإقامة شعائر الدين في المجتمع وغير ذلك ممّا يساهم في تربية المجتمع الإسلامي تربيةً صالحة كما وصفتها الآية الشريفة :
« مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ »
« 1 » .
وتفصيل ذلك كلّه يراجع في محالّه .
الثاني - تربية الحيوان :
مقتضى الأصل الأوّلي بل السيرة المتصلة حلّية تربية الحيوانات في الجملة ، فإذا اقتنى الإنسان حيواناً وجب عليه القيام بأكله وشربه وغير ذلك « 2 » .
قال الفاضل الأصفهاني : « وكلّ حيوان ذي روح فهو كالبهائم ، فيجب عليه القيام بالنفقة في النحل ودود القز ؛ لحرمة الروح ، فإن امتنع أجبر عليه . . . » « 3 » .
ويدلّ على ذلك ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ، ولا يكلّف من العمل إلّا ما يطيق » « 4 » .
وما رواه الفريقان عنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً أنّه قال : « عذّبت امرأة في هرّة حبستها حتى ماتت جوعاً فدخلت فيها النار ، قال اللَّه : لا أنتِ أطعمتها ولا سقيتها حين حبستها ، ولا أنتِ أرسلتها فأكلت من خشاش « 5 » الأرض » « 6 » .
ولا شكّ في أهمّية تربية الحيوانات المحلّلة بعد ثبوت المنافع الكثيرة لها حيث تؤثّر في حياة الإنسان ومعاشه ، قال اللَّه تعالى :
« وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ »
« 7 » .
نعم ، يستثى من ذلك ما إذا كانت التربية
هامش
( 1 ) الفتح : 29 .
( 2 ) انظر : المسالك 8 : 497 - 498 . المفاتيح 3 : 43 - 44 . الأنوار اللوامع 11 : 230 - 231 .
( 3 ) كشف اللثام 7 : 612 .
( 4 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 8 : 6 .
( 5 ) الخشاش - بالكسر وقد يفتح - : حشرات الأرض . مجمع البحرين 1 : 514 .
( 6 ) انظر : المستدرك 8 : 303 ، ب 44 من أحكام الدوابّ ، ح 4 . السنن الكبرى ( البيهقي ) 5 : 214 .
( 7 ) المؤمنون : 21 .