لأجل الانتفاع بالحيوان في الأمور المحرّمة ، كتربية القرود للّهو بها ، وتربية الكلاب لتهريشها على الناس وإيذائهم بها ، فيكون محرّماً .
وقال عزّ من قائل :
« وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا »
« 1 » .
ومن هنا ورد الحثّ في الروايات على نظافة مرابض الأغنام ومسح التراب عنها وغير ذلك ، وهو ما يلازم التربية الجسمية كما روى عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : نظّفوا مرابضها ، وامسحوا رغامها « 2 » » « 3 » .
نعم ، لا بأس بقتل الحيوان المؤذي الذي لا مالك له « 4 » ؛ لأنّه ليس له حرمة ولا فائدة في تربيته .
وكذا الحيوان غير مأكول اللحم فليس في تربيته - غالباً - غرض عقلائي وانتفاع محلّل ؛ ولذا يكره اقتناء الكلب في الدار « 5 » . ويستثنى من ذلك ما إذا ترتّب على تربية الكلب غرض عقلائي كالكلب المعلّم للصيد وكلب الماشية والحائط ، وهذه فائدة مهمّة لجواز التربية ويترتّب على ذلك جواز بيعها « 6 » .
الثالث - تربية النباتات :
لا ريب في استحباب الزراعة وتربية النباتات ، وهي كلّ ما ينبت من الأرض من الشجر والزرع ، بل بعضها - مثل الحنطة والشعير - يجب كفاية الاهتمام بتربيتهما ؛ لبقاء حياة المجتمع الإنساني على ذلك ، وكذا كلّ ما يترتّب على تربيتها فائدة ولو كانت بغير الأكل إذا احتاج المجتمع إلى ذلك ، فيجب الإقدام على تربيته ، مثل : الأعشاب التي يستفاد منها في صنع الأدوية لعلاج المرضى .
نعم ، إذا قصد من تربية بعض الأعشاب - الخشخاش - لاستخراج المخدّرات منها فلا يجوز ذلك على ما صرّح به بعضهم « 7 » .
هامش
( 1 ) النحل : 14 .
( 2 ) الرغام : ما يسيل من الأنف من داء أو غيره ، وهو المخاط . لسان العرب 5 : 260 .
( 3 ) الوسائل 11 : 508 ، ب 29 من أحكام الدوابّ ، ح 3 .
( 4 ) جواهر الكلام 18 : 421 . مصباح الهدى 12 : 603 . جامع الأحكام ( السبزواري ) : 646 ، م 5 .
( 5 ) المهذب البارع 5 : 397 .
( 6 ) المبسوط 2 : 110 . جواهر الكلام 22 : 138 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 51 - 52 . المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 97 .
( 7 ) أجوبة الاستفتاءات 2 : 110 .