ولا يجوز أكل طين القبر الشريف لغير الاستشفاء « 1 » ؛ لقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية حنّان بن سدير : « من أكل من طين قبر الحسين عليه السلام غير مستشفٍ به فكأنّما أكل من لحومنا . . . » « 2 » .
إلّاأنّ هناك من احتاط بالاستشفاء بوضع التربة في الماء ثمّ شربه « 3 » .
ويختص الحكم المذكور بتربة الحسين عليه السلام دون تربة سائر الأئمّة عليهم السلام ، بل دون تربة النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 4 » ؛ للأصل « 5 » ، ولما روي عن سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سألته عن الطين الذي يؤكل ، قال : « كلّ طين حرام كالميتة والدم وما اهلّ لغير اللَّه به ما خلا طين قبر الحسين عليه السلام ؛ فإنّه شفاء من كلّ داء » « 6 » .
مضافاً إلى رواية عمرو بن واقد عن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام - في حديث - أنّه أخبره بموته ودفنه ، وقال : « لا ترفعوا قبري فوق أربعة أصابع مفرجات ، ولا تأخذوا من تربتي شيئاً لتتبرّكوا به ؛ فإنّ كلّ تربة لنا محرّمة إلّا تربة جدّي الحسين بن علي عليهما السلام ؛ فإنّ اللَّه عزّوجلّ جعلها شفاءً لشيعتنا وأوليائنا » « 7 » .
نعم ، عن محمّد بن مسلم - في حديث - أنّه كان مريضاً فبعث إليه أبو عبد اللَّه عليه السلام بشراب فشربه ، فكأنّما نشط من عقال . . . فقال : « يا محمّد ، إنّ الشراب الذي شربته كان فيه من طين قبور آبائي ، وهو أفضل ما نستشفي به ، فلا تعدل به ؛ فإنّا نسقيه صبياننا ونساءنا فنرى منه كلّ خير » « 8 » .
إلّاأنّ هذه الرواية لا دلالة فيها على جواز أكل طين قبورهم عليهم السلام ؛ لإمكان تفسير الشراب الوارد فيها بالماء الذي مزجت به تربتهم عليهم السلام واستهلكت فيه ، فلا دلالة فيها على جواز أكل طين قبورهم عليهم السلام .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 9 : 287 . مستند الشيعة 15 : 162 . جواهرالكلام 36 : 368 . وظاهر المنهاج ( الخوئي ) 2 : 347 ، م 1693 .
( 2 ) الوسائل 24 : 229 ، ب 59 من الأطعمة المحرمة ، ح 6 .
( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 374 ، م 14 .
( 4 ) جواهر الكلام 36 : 368 .
( 5 ) مستند الشيعة 15 : 168 .
( 6 ) الوسائل 14 : 529 ، ب 72 من المزار ، ح 3 .
( 7 ) الوسائل 14 : 529 ، ب 72 من المزار ، ح 2 .
( 8 ) الوسائل 14 : 526 ، ب 70 من المزار ، ح 14 .