2 - التربّع عند الأكل :
صرّح بعض الفقهاء بكراهة التربّع حال الأكل ، بل مطلقاً :
قال ابن حمزة : « والمكروه التربّع عند الأكل » « 1 » .
وقال الشهيد الأوّل : « يكره التربّع حالة الأكل ، وفي كلّ حال » « 2 » .
وهذا المعنى الثاني للتربّع مكروه مذموم على المشهور .
والمستند في ذلك النواهي الواردة في التشبّه بأهل التكبّر « 3 » :
منها : رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد ، ولا يضعنّ إحدى رجليه على الأخرى ويتربّع ؛ فإنّها جلسة يبغضها اللَّه ، ويمقت صاحبها » « 4 » .
وروي أيضاً : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ير متربّعاً قط « 5 » .
وهذا هو وجه القول بكراهته مطلقاً ، والمراد منه أن يقعد على وركيه ويمد ركبته اليمنى إلى جانب يمينه وقدمه إلى جانب شماله واليسرى بالعكس « 6 » .
وقد يطلق التربّع على وضع إحدى القدمين على الركبة والأخرى تحت الفخذ ، وهو جلوس المتكبرين الجبابرة كما قيل « 7 » .
وهذا هو المكروه لا التربّع الذي تقدّم أنّه يستحب للمصلّي من جلوس والذي فسّره المشهور بما عرفت .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 366 .
( 2 ) الدروس 3 : 26 . وانظر : الروضة 7 : 363 . الحدائق 6 : 66 ، 67 .
( 3 ) مصابيح الظلام 7 : 114 .
( 4 ) الوسائل 24 : 258 ، ب 9 من آداب المائدة ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 12 : 106 ، ب 74 من أحكام العشرة ، ح 1 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 12 : 225 .
( 7 ) انظر : مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 291 .