وهذا يدلّ بالالتزام على تحقّق التذكية الوضعية أيضاً .
فالآية الكريمة دالّة على جريان التذكية في صيد البحر بمجرّد صدق هذا العنوان عرفاً ، فيكون وزانها وزان قوله سبحانه وتعالى :
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 1 » في إثبات الحلّية التكليفية والوضعية لمطلق ما يصدق عليه البيع عرفاً بأحد الوجهين المزبورين .
بل صريح المحقّق النجفي الاستدلال بالآية المزبورة على إباحة الصيد بمعنييه ، أي : تملّك الحيوان الممتنع بالأصالة بإثبات اليد عليه ، وتذكيته بإزهاق روحه بالآلة الخاصة غير الذبح « 2 » ، وواضح أنّ الإباحة بكلا معنييها إباحة وضعيّة .
نعم ، الظاهر من بعض مواضع كلامه أنّ دلالة الآية على الأمرين إنّما هي في الجملة ، لا بالجملة ، ضرورة عدم إطلاق لها من هذه الجهات ؛ بل إنّما هي بصدد بيان أصل الحكم .
قال في موضع من كلامه : « وكذا قوله تعالى :
« أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا »
« 4 » لا دلالة فيهما على ذلك [ يعني عدم الحاجة إلى التذكية ] ، بل حلّية نفس الصيد لا تقتضي أنّ ذكاته صيده كيف ما كان ، كما لا تقتضي ذلك في صيد البرّ ، بل هذا وشبهه نحو ما دلّ على كون الماء طهوراً « 5 » ممّا لا دلالة فيه على كيفية التطهير ، حتى لو أريد بالصيد [ في الآية ] المصيد ؛ إذ أقصاه حينئذٍ أن يكون نحو ما دلّ على أصل الإباحة من الآيات « 6 » والروايات « 7 » التي لا تدلّ على حلّ أكل الحيوان الذي قد ثبت في الشرع أنّ منه ميتة ومنه مذكّى ، وأنّ التذكية من الأحكام الشرعية المحتاجة إلى التوقيف ، ومن هنا كان المعروف بين الأصحاب أصالة عدمها مع الشكّ في موضوعها الشرعي ، كما أنّ الأصل عدم حصولها مع الشكّ في تحقّقها
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) جواهر الكلام 36 : 7 .
( 3 ) المائدة : 96 .
( 4 ) النحل : 14 .
( 5 ) الفرقان : 48 . وانظر : الوسائل 1 : 133 ، ب 1 من الماءالمطلق .
( 6 ) البحار 2 : 268 - 272 .
( 7 ) البحار 2 : 272 ، 273 ، 274 ، ح 3 ، 12 ، 18 - 20 .