لأنّ الظاهر أنّه ذو نفس سائلة « 1 » ، لكن ذلك منهما في خصوص كلب الماء ، وليس في كلامهما ما يدلّ على الحكم في سائر الحيوانات البحرية .
وكيف كان ، فلابدّ للحكم بجريان الذكاة على الحيوان البحري من إثبات عموم يدلّ عليه ، أو التعلّق بما ورد في الخَزّ بعد التعدّي وإلغاء الخصوصية ، وإلّا فالمرجع أصالة عدم التذكية كما سيأتي تفصيله .
ثمّ إنّ الظاهر من كلماتهم في صيد السمك مثل قولهم : ( ذكاة السمك إخراجه من الماء حيّاً ) ، وقولهم : ( إثبات اليد عليه خارج الماء ) « 2 » من غير تفصيل بين محلّل الأكل ومحرّمه ، شمول الحكم لكلّ سمكٍ .
بل الظاهر من تعليل بعضهم الحكم بقوله تعالى :
« أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ »
« 3 » شمول الحكم لكلّ ما يصدق عليه صيد البحر عرفاً ، المتحقّق بإثبات اليد عليه .
قال الفاضل النراقي : « ذكاة السمك إثبات اليد عليه حيّاً خارج الماء ، فإذا أثبتت عليه اليد كذلك فهو ذكيّ حلال ، والحكم مجمع عليه ، بل ضروري ؛ لإطلاق قوله سبحانه :
« أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ » ،
وكون ذلك [ إثبات اليد ] صيداً عرفاً ظاهر » « 4 » .
فإنّ موضوع كلامه وإن كان هو السمك ، إلّاأنّ تعليله بإطلاق الآية في دلالتها على جريان ما حكم به من الذكاة في كلّ مورد صدق عنوان الصيد عرفاً قد يستظهر منه حكم غير السمك أيضاً ، وإن كان ممّا يكون له مذبح ، بل كان ممّا له نفس سائلة .
وأمّا كيفية استفادة حكم التذكية منها فهي إمّا بادّعاء شمول الحلّية فيها للحلّية الوضعيّة التي هي التذكية هنا ، أو ادّعاء شمول الحلّية التكليفية فيها - خصوصاً في محرّم الأكل - لجميع الانتفاعات التي منها بيعه والصلاة فيه ، ومقتضاه عدم الحاجة إلى إحراز شيء آخر غير العنوان المزبور حتى فيما ثبت فقهياً اشتراطه بالتذكية ،
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 36 .
( 2 ) انظر : تعابيرهم في صيد السمك .
( 3 ) المائدة : 96 .
( 4 ) مستند الشيعة 15 : 462 .