البحث عن تذكيته .
إلّاأنّ ظاهر بعضهم لزوم تذكيته « 1 » ؛ للعمومات ، بل نفس هذا الخبر دالّ على أنّ ذكاته موته كذكاة السمك ، يعني لا حاجة في ذكاته إلى أزيد من إخراجه من الماء ثمّ موته خارجه ، لا أنّ ميتته مذكّاة .
نعم ، ميتته على تقدير كونه ممّا ليس له نفس سائلة طاهرة إلّاأنّها غير تذكيتها التي يخرج بها عن عنوان الميتة كما لا يخفى .
هذا ، وتفصيل حكم غير السمك الحلال من الحيوان البحري ، كما يلي :
صريح المحقّق الكركي إلحاق خنزير الماء بكلبه في الطهارة وفي جريان الذكاة عليه « 2 » ، والظاهر عدم خصوصية في إلحاق خنزير الماء - لعدم نصّ به بالخصوص فيدخل في حكمه غيره أيضاً .
وفي كشف اللثام ذيل عبارة العلّامة الحلّي : « ولو ذُبح حيوان البحر - مثل كلبه وفرسه وغيرهما - لم يحلّ » « 3 » قال : « لم يحلّ أكله اتّفاقاً ؛ لما مرّ من حرمة ما سوى السمك ، ولكن جميع ذلك يقبل التذكية إن كانت له نفس سائلة حتى كلبه وخنزيره ، فيطهر ويجوز استعماله في غير الأكل ؛ للعموم » « 4 » .
وتقييده الحكم بما إذا كان الحيوان ممّا له نفس وإن كان قد يستظهر منه عدم شمول الحكم لما ليس كذلك ، إلّاأنّ الظاهر أنّ التقييد به إنّما هو لترتيب أثر ( الطهارة ) الحاصلة بالتذكية المختصة بما له نفس سائلة ؛ لطهارة ميتة غيره على كلّ تقدير ، لا لإخراج غيره عن حكم التذكية . وفي كلمات بعض المعاصرين أيضاً نفي البعد عن جريان الذكاة على الحيوان البحري ؛ مستدلّاً له بعموم أدلّة التذكية ، مع ما ورد في خصوص كلب الماء « 5 » ، وما ورد عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في مطلق الأسماك - الصغيرة والكبيرة ، وما كان له فلس وما ليس له فلس ، وما كان له نفس سائلة وما ليس كذلك - من قوله : « . . . إنّما صيد الحيتان أخذها » « 6 » .
واستدلاله بالأخير على تذكية مطلق الحيوان البحري مبنيٌّ على إرادة مطلق الحيوان البحري من ( الحيتان ) لا خصوص الأسماك ، وهو محتمل كما في رواية عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « طالب العلم يستغفر له كلّ شيء ، والحيتان في البحار ، والطير في جوّ السماء » « 7 » .
نعم ، قد جمع بين الحيتان والهوام في خبر آخر « 8 » .
وصريح الشهيد الأوّل والثاني لزوم تذكية كلب الماء للصلاة ، وإن اختلفا في كيفيّتها فقطع الشهيد الثاني بأنّها بإخراجه من الماء حيّاً - كالسمك « 9 » - وأشكل الشهيد الأوّل في إمكان ذكاته بدون الذبح ؛
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 36 . الروض 1 : 552 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 166 .
( 3 ) القواعد 3 : 325 .
( 4 ) كشف اللثام 9 : 252 .
( 5 ) مهذّب الأحكام 23 : 110 .
( 6 ) الوسائل 24 : 78 ، ب 32 من الذبائح ، ح 11 ، وانظر : ح 9 .
( 7 ) بصائر الدرجات : 3 - 4 ، ح 3 .
( 8 ) الأمالي ( الطوسي ) : 521 ، ح 1148 .
( 9 ) الروض 1 : 552 - 553 .