« إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ »
« 1 » حيث نُسبت التذكية فيها إلى الفاعلين ، وكذا قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في ذيل موثّقة ابن بكير : « . . . ذكّاه الذبح أو لم يذكّه » « 2 » ، وقول أبي عبد اللَّه وأبي الحسن عليهما السلام في خبر علي بن أبي حمزة - بعد قول السائل : أوَ ليس الذكيّ ممّا ذُكّي بالحديد ؟ - : « بلى ، إذا كان ممّا يؤكل لحمه . . . » « 3 » ، فإنّها ظاهرة في أنّ التذكية عبارة عن فعل المذكّي ، وأنّ قابلية المحلّ أمر خارج عن حقيقة التذكية ، وكان لها دخل في تأثيرها - أي الأفعال - في الطهارة والحلّية ، لا أنّها عبارة عن مجموع فعل الذابح بما اعتبر فيه مع قابليّة المحلّ ، ولا كونها عبارة عن الأثر الحاصل منها « 4 » . وقريب من ذلك كلام المحقّق النائيني « 5 » .
ولكن أورد عليه بأنّ مجرّد إسناد التذكية إلى الفاعلين لا يدلّ على كونها أمراً مركّباً ومتّحداً مع الفعل المباشري للذابح والناحر ؛ وذلك لصحّة إسناد الفعل التسبيبي إلى المكلّف بلا مسامحة وتجوّز ، فلا يدفع احتمال البساطة التي هي الظاهر من لفظ التذكية لغة وعرفاً بمثل هذا البيان « 6 » .
وهذا البيان أورده نفس المحقّق العراقي على النائيني في تعليقته على الفوائد « 7 » .
رابعاً - أنحاء التذكية :
للتذكية أنحاء وطرق مختلفة باختلاف الحيوان الذي يراد تذكيته ، فقد تكون بالذبح - كما في أغلب الحيوانات - وقد تكون بالنحر - كما في الإبل - وقد تكون بالصيد - كما في الحيوانات المتوحّشة والمستعصية - وقد تكون بغير ذلك كما في السمك ، فإنّ ذكاته بإخراجه من الماء حيّاً ، والجراد فإنّ ذكاته بأخذه حيّاً ، وقد يجري في الحيوان الواحد طريقان ، كالحيوان الوحشي فإنّ تذكيته بالصيد إن لم يدرك حيّاً ، وبالذبح إن أدرك حيّاً .
وهناك بعض الحيوانات اختلف في تذكيتها كغير السمك من حيوان البحر ممّا
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) الوسائل 4 : 345 ، ب 2 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 4 : 346 ، ب 2 من لباس المصلّي ، ح 2 .
( 4 ) نهاية الأفكار 3 : 257 - 258 .
( 5 ) فوائد الأصول 3 : 381 - 382 .
( 6 ) مصباح الأصول 2 : 312 .
( 7 ) فوائد الأصول 3 : 382 ، تعليقة العراقي ، الرقم 2 .