ويشابه التذكية في أنّهما معاً موجبان للطهارة ، وإن كان ذلك في التطهير برفع الخبث والحدث ، وفي التذكية بالمنع عن تحقّق الخباثة والنجاسة في لحم الحيوان بصيرورته ميتة .
2 - التزكية :
وهي تفعيل من الزكاة ، وهي في المال مطلق النموّ والزيادة ولو حسّية « 1 » ، أو خصوص ما كانت معنوية ومن بركة اللَّه تعالى « 2 » .
وفي النفس بمعنى طهارتها عن الرذائل وتزيّنها بالملكات الحسنة ، كما في قوله تعالى « 3 » :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها »
« 4 » .
بل بملاحظة الأخبار الواردة في أنّ الزكاة من أوساخ الأموال فلا تعطى لبني هاشم ؛ تكريماً لهم « 5 » ، يمكن إرجاع الأوّل أيضاً إلى الثاني ؛ إذ النموّ والزيادة في المال إنّما يكون بعد تطهيره وتخليصه .
وعليه فالتطهير والتزكية يختلفان في إزالة الخبث عن ظاهر الأجسام ، وكذا في الطهارات الثلاث ، فيصدق فيها الأوّل دون الثاني ، ويتّفقان في تطهير المال والنفس وتزكيتها .
ثالثاً - حقيقة التذكية :
وقع البحث في حقيقة التذكية وهل هي عبارة عن الأمور الخارجية من ذبح ونحر وغيرهما ، أم هي أمر بسيط مسبب عنها ، أم غير ذلك ؟ وجوه وأقوال ، هي :
الأوّل : أنّها أمر بسيط مسبّب عن فعل الذبح والنحر وغيرهما مع الشرائط المعتبرة فيها ، كما قيل كذلك بالنسبة للطهارة من أنّها أمر بسيط مسبّب عن أفعال الوضوء مثلًا .
وقد كشف الشارع عن سببيّتها لها بالنصوص والأخبار الظاهرة فيها ، بتقريب : أنّ إسناد وصفي ( الذكيّ والمذكّى ) ونحوهما في الأخبار وكلمات الفقهاء إلى اللحم والحيوان - دون الفاعل والمذكّي -
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 254 .
( 2 ) المفردات : 380 .
( 3 ) المفردات : 381 .
( 4 ) الشمس : 9 .
( 5 ) من ذلك رواية سليم بن قيس ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : « . . . لم يجعل لنا سهماً في الصدقة ، أكرم اللَّه نبيّه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس » . الوسائل 9 : 511 ، ب 1 من قسمة الخمس ، ح 4 .