2 - ما تثبت به التأسيسية :
يتوقّف إثبات الأحكام والماهيّات التأسيسيّة من حيث إنّها مستحدثة ومخترعة من قبل الشارع على الأدلّة الشرعية ، بخلاف الأمور الإمضائيّة فإنّها أمور عرفيّة عقلائيّة اخترعها العقلاء لتمشية نظام حياتهم .
نعم ، إمضاء الشارع لها وإقراره عليها لابدّ له من دليل ، إمّا العمومات والإطلاقات - مثل : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » ، ووَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ « 2 » ، و « المؤمنون عند شروطهم » « 3 » ، ونحو ذلك - وإمّا الاستكشاف من غير الدليل اللفظي كالعمل والسكوت وعدم الردع .
ومع ذلك قد ينهى الشارع عن بعض السيَر الجارية في العرف ، أو يقيّد بعضها كالبلوغ في المتعاقدين ، إلّا أنّ ذلك لا يصيّرها تأسيسيةً ؛ إذ أصولها الأولى وقاعدتها العامة تبقى محكومةً للبناء العقلائي ، ويظلّ الشارع تجاهها سالكاً مسلك الإمضاء ، فتكون إمضائيةً في أصلها مع عروض التدخّل الشرعي في قيودها وتفاصيلها أو بعض صورها وحالاتها « 4 » .
3 - ثمرة البحث في التأسيس والإمضاء :
لمّا كانت الأمور الشرعيّة التأسيسيّة مخترعة من قبل الشارع المقدّس فإنّه يتعيّن فيها اتّباع الدليل الشرعي نفياً وإثباتاً صحّة وفساداً ، سعةً وضيقاً ، بخلاف الأمور الإمضائيّة فإنّ الأصل الأوّلي فيها التقرير لسيرتهم وتعاملهم ما لم يثبت بالدليل النهي عنه كالربا أو التقييد بقيد كالبلوغ .
فعلى هذا تعيين الحدود والقيود فيها يرجع إلى لحاظ كلّ مورد قطعي في سيرة العقلاء ، ولا يمكن التمسّك بالسيرة عند الشكّ ولا إطلاقها ؛ لأنّها دليل لبّي .
هذا إذا لم يكن لها نصّ أو إطلاق من هذه الجهة « 5 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 4 ) الشروط أو الالتزامات التبعيّة في العقود 1 : 98 - 99 . وانظر : منتقى الأصول 7 : 26 .
( 5 ) الشروط أو الالتزامات التبعيّة في العقود 1 : 98 - 99 . وانظر : منتقى الأصول 7 : 26 .