ج - - ما سنّه عبد المطّلب في الجاهليّة :
وأيضا إمضاء ما سنّه عبد المطّلب في الجاهلية كما عن الإمام الصادق عليهالسلام عن آبائه عليهمالسلام - في وصيّة النبي صلىالله عليهوآلهو سلم لعلي عليهالسلام - قال : « يا علي ، إنّ عبد المطّلب سنّ في الجاهلية خمس سنن أجراها اللّه عزّوجلّ له في الإسلام : حرّم نساء الآباء على الأبناء فأنزل اللّه عزّوجلّ : وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ « 1 » . . . » « 2 » ، فإنّ المقصود ليس عدم تأسيسيّة تلك الأحكام ، بل المراد الإجازة والإنفاذ على استمرارها ، ولعلّ ذلك على نحو الجعل المماثل « 3 » .
5 - التأسيس والإمضاء بين المولويّة والإرشاديّة :
الإرشادية وغير الإرشادية اصطلاح لا ربط له بالضرورة بالتأسيسية والإمضائية ؛ فإنّ التأسيسية والإمضائية صفتان للأحكام والمجعولات الشرعية ، سواء كانت تكليفية - أي أمرا ونهياً ووجوباً وحرمة - أو وضعية ، والأحكام التأسيسة والإمضائية كلّها مجعولة من قبل الشارع حقيقة ، وإنّما الاختلاف بينهما في لسان الجعل وقالبه والكاشف عنه ، فتارة يكون بلسان إمضاء ما جعله العقلاء ، وأخرى يكون بلسان مستقلّ ؛ لعدم وجود جعل عقلائي مسبق عليه ، فهما حيثيتان إثباتيتان لا ثبوتيتان .
وأمّا مصطلح الإرشادية فقد تجعل وصفاً للتكليف ، أي للأمر والنهي ، فيقال أوامر ونواهي إرشادية .
وهذا في مقابل أوامر ونواهي تكليفية ، يعني لا يكون الأمر والنهي للبعث والزجر والوجوب والحرمة ، بل إرشاد وإخبار عن الجزئية والشرطية والمانعية والبطلان والصحّة رغم أنّها مجعولات شرعية مولوية بلحاظ منشأها .
وقد تجعل الإرشادية وصفاً للحكم لا للأمر والنهي ، فيقال : هذا الحكم إرشادي وليس مولوياً كما في الأوامر بالإطاعة والتي ليست حكماً شرعياً أصلًا بل إشارة إلى حكم عقلي بوجوب الإطاعة ، وبهذا يكون في مقابل المولوية ،
هامش
( 1 ) النساء : 22 .
( 2 ) الوسائل 20 : 415 ، ب 2 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 10 .
( 3 ) انظر : نتائج الأفكار : 224 .