بينما المصطلح الأوّل تكون الإرشادية فيه في مقابل التكليفية .
وقد تطلق الإرشادية أيضا على أدلّة الإمضاء لأحكام العقلاء ، فيقال عنها بأنّها إرشاد إلى حكم العقلاء ؛ بمعنى أنّها ليست تأسيسية بل إشارة إلى أحكام العقلاء وإمضاء لها ، ومثل هذه الأحكام تكون مولوية أيضا .
هذا وتفاصيل مباحث الإمضاء المقابل للتأسيس تراجع في مصطلح ( إمضاء ، تقرير ) .
رابعاً - التأسيس المقابل للتأكيد :
تعرّض علماء أصول الفقه في مباحث الألفاظ للتأسيس المقابل للتوكيد ، وأهم ما ذكروه يمكن بيانه فيما يلي :
1 - الأصل عند الدوران بين التأسيس والتأكيد :
اختلف العلماء في أنّه إذا دار الأمر بين حمل اللفظ على إرادة المعنى تأسيساً أو إرادته تأكيداً ، فهل يحمل على التأسيس أو على التأكيد ، وذلك على قولين :
الأوّل : ما ذهب إليه كثيرٌ منهم من أنّ الأصل التأسيس « 1 » ، سواء كان المقام مقام بيان الحكم الشرعي أو غيره ، كما استفيد هذا الأصل في علم المعاني أيضا « 2 » .
ودليلهم إمّا انسباق إرادة التأسيس من اللفظ في متفاهم العرف دون التأكيد « 3 » ، وإمّا أولويّة حمل اللفظ على فائدة جديدة ؛ لأنّ الأصل في وضع الكلام إنّما هو إفهام السامع ما ليس عنده « 4 » .
قال صاحب المعالم : « فائدة التأسيس أقوى من فائدة التأكيد ، وحمل كلام الشارع على الأكثر فائدة أولى » « 5 » .
لكن رغم تداول هذه القاعدة على ألسنة الفقهاء « 6 » والأصوليين « 7 » إلّا أنّ هناك من
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 331 .
( 2 ) مختصر المعاني : 70 .
( 3 ) انظر : الفصول الغروية : 119 . تهذيب الأصول ( الخميني ) 3 : 496 . مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 331 .
( 4 ) تمهيد القواعد : 526 .
( 5 ) المعالم ( قسم الأصول ) : 254 .
( 6 ) الإيضاح 1 : 295 . المهذّب البارع 1 : 394 . جامع المقاصد 10 : 165 . الروضة 9 : 134 . مستندالشيعة 17 : 426 .
( 7 ) تمهيد القواعد : 526 . المعالم ( قسم الأصول ) : 254 . مفاتيح الأصول : 106 ، 155 ، 706 . بحرالفوائد 1 : 297 ، و 2 : 53 .