ثالثاً - التأسيس المقابل للإمضاء :
ورد الحديث عن التأسيس الذي يقابل الإمضاء في كلمات الفقهاء والأصوليين في عدّة موارد هي :
1 - مجالات التأسيس الشرعي :
تختلف مجالات التأسيس الشرعي على ثلاثة :
الأوّل : التأسيس الشرعي في مجال الأحكام ؛ إذ لا إشكال في أنّ جعل الأحكام التكليفية الخمسة - كالوجوب والحرمة - من أوّل الأمر بيد الشارع فتكون تأسيسيّة « 1 » ، ويقال لها : الأحكام الابتدائية أيضا « 2 » ، بمعنى أنّ الجعل الشرعي الإلهي لها تأسيسيّ وإن كان أصل الوجوب أو الحرمة بعنوانهما العام أمرا معروفاً لدى العقلاء .
وأمّا الأحكام الوضعية - كالملكية والزوجية والصحّة والفساد - فقد صرّح بعض الفقهاء بأنّ جميعها إمضائية ولكن بالقياس إلى أنفسها ، وأمّا بالقياس إلى موضوعاتها فقد تكون تأسيسيّة وقد تكون إمضائيّة ، فمثلًا : اعتبارالملكية بنفسه أمر إمضائي ولكن اعتبار الفقير أو السيّد موضوعاً لها تأسيسي لا إمضائي ؛ إذ ليس من هذا الاعتبار عند العقلاء عين ولا أثر ، وهذا بخلاف الملكيّة في البيع ، فإنّ اعتبار البيع موضوعاً للملكيّة - كاعتبار نفس الملكيّة - إمضائي لا تأسيسي « 3 » .
المجال الثاني : التأسيس في مجال الماهيّات ، وذلك أنّ المجعولات الشرعيّة التي هي من القضايا الكلّية الحقيقية على أنحاء ثلاثة :
فمنها : ما يكون من الحكم التكليفي .
ومنها : ما يكون من الحكم الوضعي كما مضى .
ومنها : ما يكون من الماهيّات المخترعة كالصلاة والصوم والحجّ « 4 » .
وهذه الماهيّات حيث إنّها مخترعة من الشارع فهي تأسيسيّة قطعاً ، ومن الطبيعي أن ليس كلّ الماهيات مخترعة .
هامش
( 1 ) انظر : فوائد الأصول 4 : 386 .
( 2 ) انظر : حقائق الأصول 2 : 140 . تعاليق مبسوطة 6 : 35 .
( 3 ) أجود التقريرات 4 : 75 .
( 4 ) فوائد الأصول 4 : 386 .