وحينئذٍ لابدّ من الاعتناء بالشكّ والإتيان بالظهر لقاعدة الاشتغال أو لاستصحاب عدم الإتيان به « 1 » .
ز - جريانها في الموالاة :
الموالاة على نحوين : شرعية وعقلية :
والشرعية منها : ما اعتبره الشارع من التوالي بين الأفعال والعناوين من دون اقتضاء لها في نفسها كما اعتبر الشارع التوالي والتتابع بين أفعال الصلاة من القراءة والركوع والسجود ونحوها ، وهي عدم الفصل الطويل بين الأجزاء المستقلّة بحيث يصدق تتابع الأفعال تلو الآخر عرفاً .
فلو شكّ فيها بعد الدخول في الجزء اللاحق فتجري القاعدة ؛ إذ محلّها بحسب الجعل الشرعي قبل الدخول في الجزء اللاحق ، فيكون من قبيل الشرط المتقدّم بالنسبة إليه ، فيكون الشكّ فيها بعد تجاوز المحلّ ، وكلّ ما كان كذلك تجري القاعدة فيه .
والعقلية منها : ما كانت الموالاة باقتضاء نفسها كما في الموالاة بين كلمات كلام واحد أو حروف كلمة واحدة ؛ إذ لو لم تأت متوالية لما صدق الكلام أو الكلمة بلا دخل للجعل الشرعي ، فلو شكّ فيها هاهنا لم تجرِ القاعدة ، بلا فرق بين كون الشكّ فيها بعد الدخول فيما بعدها من الكلام أو الكلمة أو قبل الدخول في اللاحق ؛ إذ الشكّ فيها في الحقيقة راجع إلى الشكّ في وجود الكلام والكلمة مع عدم تجاوز محلّها فلا تجري القاعدة ؛ لأنّه لم يتجاوز المحلّ ، فلابدّ من الاعتناء بالشكّ « 2 » .
لكن فصّل المحقّق النائيني بين الموالاة في حروف الكلمة فتجري القاعدة ، والموالاة بين كلمات الآية فلا تجري - رغم أنّها في الموردين ليست شرعية - وذلك بدعوى أنّ الشكّ في الموالاة في الحروف راجع إلى الشكّ في وجود الحرف وتحقّقه ، والقاعدة تعبّد على الوجود وتحرزه بخلاف الموالاة في كلمات الآية ، فإنّها ليست عقلية ولا يتوقّف وجود الآية عليها عقلًا ، فإنّه لا يشكّ أحد في تحقّق
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الأصول 3 : 316 - 317 . القواعدالفقهية ( المكارم ) 1 : 256 - 257 . قاعدة الفراغ والتجاوز : 207 .
( 2 ) انظر : فوائد الأصول 4 : 643 - 644 .