الآية ولو بفصل طويل بين كلماتها من دون تحقّق الموالاة ، فالموالاة في كلمات الآيات من شرائط الصلاة كالستر والاستقبال ، بخلاف الموالاة بين حروف الكلمة فإنّها من شرائط نفس الكلمة « 1 » .
فالشكّ في الموالاة في كلمات الآيات لا يدخل تحت ضابط القاعدة ؛ لأنّ الموالاة - سواء فسّرت بالمعنى المقابل لمحو صورة الصلاة أو فسّرت بمعنى التتابع العرفي - لا تشمل الموالاة بين كلمات الآيات ؛ إذ الشكّ في الموالاة المقابل لمحو صورة الصلاة راجع إلى الشكّ في عروض المبطل للصلاة ؛ لأنّ الفصل الطويل نفسه من المبطلات ، فحكمه حكم سائر المبطلات العمدية والسهوية .
وإن كان الشكّ فيها بالمعنى المقابل للتتابع العرفي فالقطع بفواتها سهواً لا يوجب بطلان الصلاة فضلًا عن الشكّ فيها « 2 » .
ح - - جريانها في الطهور :
لا خلاف بين الفقهاء « 3 » في عدم جريان القاعدة في الشكّ في أجزاء الوضوء ، بل عليه الإجماع ؛ للنصوص « 4 » ، وإنّما الخلاف في إلحاق التيمّم والغسل به أم لا ؟
المشهور لدى الفقهاء « 5 » إلحاقهما به في عدم جريان القاعدة فيها أيضا فيما لو شكّ في أجزائهما قبل الفراغ عنهما ، وما يمكن أن يكون مبرّراً لذلك أمران :
الأوّل : اختصاص قاعدة التجاوز بباب الصلاة فقط ، ولا دليل على جريان القاعدة في الوضوء وشبهه من الطهارات . وهذا ما ذهب إليه المحقّق النائيني ، وقد سبقت الإشارة إلى رؤيته في قاعدة التجاوز والجواب عنها .
الثاني : ما ذكره الشيخ الأنصاري من أنّ متعلّق التكليف ليس هذه العناوين بنفسها ، بل متعلّق التكليف العنوان الحاصل من هذه العناوين وهو الطهارة ، وهذه العناوين أسباب لها ومحصّلاتها ، فالشكّ في تحقّق
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 644 .
( 2 ) فوائد الأصول 4 : 644 - 645 .
( 3 ) المدارك 1 : 256 . القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 264 .
( 4 ) جواهر الكلام 2 : 354 . مصباح الأصول 3 : 288 .
( 5 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 338 . القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 264 .