فيصعب جريان القاعدة فيها - بناءً على توقّف صدق التجاوز عن الشيء بالدخول في الغير - فإنّه مفقود في المقام ؛ إذ المفروض أنّ الشرط مقارن للمشروط ومحلّ التجاوز عنه بالفراغ عن المشروط تماماً ، فلا مجال للقاعدة لفقد شرطها « 1 » .
نعم ، لو كان الشرط شرطاً للأجزاء وقد احرز ثبوته بلحاظ الكون الصلاتي الذي هو فيه أمكنه إجراء القاعدة بلحاظ الأجزاء السابقة المشكوكة « 2 » .
ه - - جريانها في الركعتين الأوليين :
يظهر من كلمات قدماء الفقهاء عدم جريان القاعدة في الركعتين الأوليين .
قال الشيخ المفيد : « كلّ سهو يلحق الإنسان في الركعتين الأوّلتين من فرائضه . . . فعليه لذلك إعادة الصلاة » « 3 » .
وقال الشيخ الطوسي : « من شكّ في الركوع أو السجود في الركعتين الأوليين أعاد الصلاة ، فإن كان شكّه في الركوع في الثالثة أو الرابعة وهو قائم فليركع » « 4 » .
وفصّل العلّامة الحلّي بين الشكّ في الركن وغيره في الركعتين الأوليين ، فتبطل بالشكّ في الركن دون غيره ، وعلّله بأنّ الشكّ في الركن في الحقيقة هو الشكّ في الركعة التامّة « 5 » .
وحجّة هؤلاء - حسب ما ذكره المحقّق النجفي « 6 » - الأصل ، والروايات ، والتي منها : قول أبي عبد اللّه عليهالسلام في خبر عنبسة بن مصعب : « إذا شككت في الركعتين الأوّلتين فأعد » « 7 » ، وغيرها ممّا دلّ على الأمر بالإعادة بمجرّد الشكّ في الفجر والجمعة والسفر والأوّلتين « 8 » .
ونوقش بأنّ الأصل مقطوع بالروايات .
وأمّا الروايات التي ورد الأمر فيها بالإعادة فهي ظاهرة في الشكّ في عدد الركعات لا مطلق الشكّ في أجزائهما ؛ إذ
هامش
( 1 ) انظر : الاستصحاب : 342 - 343 . مصباح الأصول 3 : 311 - 312 .
( 2 ) انظر : قاعدة الفراغ والتجاوز : 180 .
( 3 ) المقنعة : 145 .
( 4 ) النهاية : 92 .
( 5 ) التذكرة 3 : 313 .
( 6 ) جواهر الكلام 12 : 314 - 315 .
( 7 ) الوسائل 8 : 190 ، ب 1 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 14 .
( 8 ) جواهر الكلام 12 : 15 .