من كون الملحوظ الخروج عن شيء من أجزاء الصلاة أو المركّب والدخول في غيره .
ومن الواضح أنّ الإطلاق لا يمكنه أن يعيّن مفهوم المقدّر وأنّه مطلق المركّبات أو خصوص الصلاة ، بل ما تقدّم من فروض الشكّ في أجزاء الصلاة بنفسه يصلح أن يكون قرينة واضحة لإرادة الخروج من شيء من أجزاء الصلاة ، فلا إطلاق في مثل هذه الرواية لأكثر من باب الصلاة .
مضافاً إلى أنّ قول أبي عبد اللّه عليهالسلام : « شكّك ليس بشيء » قرينة أخرى على أنّ النظر إلى باب التكاليف التي يكون الشكّ فيها موجباً لتبعة الإعادة واشتغال الذمّة ، فهو ينفي لزوم الإعادة عليه .
وكأنّ سياق هذه العبارة سياق عبارة : ( لا شكّ لكثير الشكّ ) الظاهر في نفي التبعة المرتّبة على نفس الشكّ في فعل المشكوك من حيث لزوم الإتيان به ، فكأنّه فرغ عن أنّ المشكوك في ذمّة المكلّف وعهدته ، وهو معنى كون النظر إلى المركّبات المأمور بها شرعاً لا مطلق المركّبات « 1 » .
وقد سجّل على رواية إسماعيل بن جابر - مضافاً إلى الإيرادين السابقين - أنّ ما فرض من امتيازها على الرواية السابقة من حيث إفادتها العموم بأداة العموم وضعاً غير تام أيضا ؛ فإنّ العموم الوضعي فيها بلحاظ أجزاء المركّب الواحد لا بلحاظ أنواع المركّبات ؛ إذ أضيفت أداة العموم فيها إلى الشيء المشكوك في وجوده من المركّب لا إلى كلّ عمل مركّب ، فلا فرق بين ذيل هذه الرواية والرواية السابقة من حيث كون الإطلاق فيه - على تقدير تماميته - إطلاقاً حكمياً لا وضعياً « 2 » .
ب - جريانها في الأجزاء غير المستقلّة :
تقدّم الكلام في الأجزاء المستقلّة كالقراءة والركوع والسجود والتشهّد ونحوها وأنّ القاعدة جارية فيها ، وإنّما الكلام في الجزء غير المستقلّ - كالآية أو الكلمة أو الحرف - حيث اختلفوا فيه :
فذهب المحقّق النائيني وتبعه جماعة من الفقهاء إلى اختصاص القاعدة بالأجزاء
هامش
( 1 ) قاعدة الفراغ والتجاوز : 98 - 99 .
( 2 ) قاعدة الفراغ والتجاوز : 99 .