شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » « 1 » ، وهي أقوى دلالة على المطلوب من سابقتها ؛ لاشتمالها على أداة العموم الوضعي المقتضية للتعميم بلا حاجة إلى إجراء مقدّمات الحكمة لإثبات الإطلاق .
قال الإمام الخميني : « لا ينبغي الإشكال في استفادة الكلّية منهما بالنسبة إلى جميع الأبواب ، ولا وجه لرفع اليد عن ظهور الكلّية في ذيلهما بمجرّد كون صدرهما مرتبطاً بباب الصلاة ، ولا يقصر ظهورهما في إعطاء الكلّية عن صحيحة زرارة في باب الاستصحاب ، بل دلالتهما أقوى منها ، أمّا الثانية فواضح ، وأمّا الأولى فلأنّ قوله [ عليهالسلام ] : « يا زرارة ، إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » بعد أسئلة زرارة - التي تحيط بجميع أجزاء الصلاة تقريباً - كالنصّ في العموم وأنّه قانون كلّي لجميع الأبواب ، فرفع اليد عن إطلاق قوله : « من شيء » لا وجه له بمجرّد المسبوقية بباب الصلاة ، وهل هذا إلّا مثل أن يقال : إنّ « لا تنقض اليقين بالشكّ » « 2 » مخصوص بباب الوضوء ؛ لكونه مسبوقاً بالسؤال منه » « 3 » . إذ وجود قدر متيقّن في مقام التخاطب غير مانع من الإطلاق ، وإنّما المانع منه هو القرينة على التعيين ، ومجرّد القدر المتيقّن لا يوجب التعيين بعد إطلاق الحكم في التخاطب كما هو المحقّق في محلّه « 4 » .
وهذا كلّه لا فرق فيه بين وحدة القاعدتين أو تعدّدهما ، سواء في ذلك إدراج هذه القاعدة في قاعدة الفراغ - كما فعله المحقّق النائيني - أو بالعكس بإدراج قاعدة الفراغ في قاعدة التجاوز كما فعله الإمام الخميني والسيّد الخوئي « 5 » .
ولكن سجّل على الاستدلال برواية زرارة هنا بأنّه لابدّ في المقام من مقدّر يقدّر ؛ إذ ليس المراد الخروج عن أيّ شيء والدخول في أيّ شيء آخر ، فإنّ هذا ممّا لم يلتزم به حتى القائل بالعموم ، بل لابدّ
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 318 ، ب 13 من الركوع ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 8 : 217 ، ب 10 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 .
( 3 ) الاستصحاب : 307 - 308 .
( 4 ) مصباح الأصول 3 : 280 - 281 .
( 5 ) انظر : الاستصحاب : 315 . مصباح الأصول 3 : 275 .