الوجوب واللزوم « 1 » .
ونوقش فيه بأنّ الأمر هنا للإرشاد إلى صحّة العمل من ناحية المشكوك فيه . ولو فرضنا كونه مولوياً فلا دلالة له على الوجوب هنا ؛ لكونه وارداً مورد الحظر المحتمل من باب قاعدة الاشتغال ولزوم إتيان العمل بتمام أجزائه ، ومع وروده في هذا السياق لا يكون له ظهور في اللزوم « 2 » .
الثاني : لزوم الزيادة العمدية في الجزء المشكوك ، حيث إنّ الروايات تعبّد المكلّف بوقوع الركوع والسجود المشكوك فيه بقول أبي عبد اللّه عليهالسلام في رواية الفضيل ابن يسار : « بلى ، قد ركعت . . . » « 3 » ، فلو جاء بالمشكوك فيه لزم تحقّق ذلك الجزء مرّتين فتكون من الزيادة العمدية في الصلاة الموجبة للبطلان ولو في مثل الركوع والسجود « 4 » .
ونوقش فيه بأنّه لو أريد صدق الزيادة بلحاظ ما هو الوظيفة الظاهرية صحّ ذلك ، إلّا أنّه لا يوجب البطلان ، ولذا لو انكشف بعد ذلك أنّه لم يأت بالمشكوك كان الاعتناء بشكّه في محلّه ولم يكن العمل باطلًا .
وإن أريد صدق الزيادة بلحاظ الوظيفة الواقعية وأنّ التعبّد بوقوع المشكوك معناه كون إعادته زيادة ، فيرد عليه : بأنّ التعبّد بوقوع المشكوك لا يثبت عنوان الزيادة إلّا بالملازمة العقلية ، فيكون من الأصل المثبت ، مضافاً إلى أنّ أدلّة القاعدة لا تدلّ على التعبّد بلحاظ هذا الحكم - يعني مبطلية الزيادة - لكونها أدلّة تصحيحية وفي سياق التعبّد بوقوع المشكوك فيه لترتيب الآثار لا البطلان ، فلا إطلاق له لمثل هذا الحكم ، بل الجاري فيه استصحاب عدم تحقّق الزيادة النافي للبطلان لو اعتنى بشكّه « 5 » .
واحتمل الشهيد الأوّل أنّه رخصة لا عزيمة فله الاعتناء بشكّه وتدارك العمل « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 12 : 322 . نهاية الأفكار ( القسم الثاني ) 4 : 77 .
( 2 ) انظر : مصباح الفقيه 15 : 168 . قاعدة الفراغ والتجاوز : 213 .
( 3 ) الوسائل 6 : 317 ، ب 13 من الركوع ، ح 3 .
( 4 ) انظر : مصباح الفقيه 15 : 168 . قاعدة الفراغ والتجاوز : 213 .
( 5 ) انظر : الاستصحاب : 335 . قاعدة الفراغ والتجاوز : 213 - 214 .
( 6 ) انظر : الذكرى 4 : 64 .