7 - المراد من المحلّ الذي اعتبر التجاوز عنه :
لقد اعتبر في القاعدة التجاوز عن الشيء كما هو المصرّح به في النصوص بجملة : ( بعد مضيّه ) ، أو ( التجاوز عنه ) ، أو ( الخروج عنه ) .
وحيث إنّ المشكوك فيه في القاعدة هو نفس الشيء فلا معنى للتجاوز عنه ؛ ولذا تسالموا على أنّ المراد بالتجاوز عنه هو التجاوز عن محلّ الشيء المشكوك فيه لا نفسه « 1 » .
إلّا أنّ الكلام في المراد من المحلّ ، فإنّ المراد من المحلّ هل هو المحلّ الذي عيّنه الشارع ، كتعيينه القراءة قبل الركوع ، وهو قبل السجود ونحو ذلك ، أو المراد الرتبة المقرّرة له عقلًا ، مثل : أنّ محلّ ( الراء ) في ( اللّه أكبر ) قبل أدنى فصل يوجب الابتداء بالساكن بحكم العقل ، أو المراد المحلّ الاعتيادي ، مثل : أنّ الغسل لا يشترط فيه الموالاة لكن المكلّف اعتاد أن يأتي بأجزاء الغسل متوالياً ، فيكون محلّ غسل الجانب الأيمن - مثلًا - بعد غسل الرأس والرقبة من غير فصل ؟
توجد هنا عدّة آراء :
الأوّل : ما يبدو من الشيخ الأنصاري من تعميم المحلّ إلى المحلّ المقرّر شرعاً وعقلًا دون المحلّ العادي ، قال : « هذا . . . ممّا لا إشكال فيه إلّا الأخير ؛ فإنّه ربما يتخيّل انصراف إطلاق الأخبار إلى غيره ، مع أنّ فتح هذا الباب بالنسبة إلى العادة يوجب مخالفة إطلاقاتٍ كثيرة ، فمن اعتاد الصلاة في أوّل وقتها أو مع الجماعة ، فشكّ في فعلها بعد ذلك فلا يجب عليه الفعل ، وكذا من اعتاد فعل شيء بعد الفراغ من الصلاة ، فرأى نفسه فيه وشكّ في فعل الصلاة » « 2 » .
وكذا من اعتاد الوضوء أو الغسل بعد الحدث الأصغر والأكبر ونحو ذلك ؛ إذ الإطلاقات حاكمة على الاعتناء بالشكّ ، والعمل بمقتضاه ؛ ولذلك يرى بأنّ الأقرب الاعتناء بالشكّ في هذه المواضيع ونحوها .
وقد حدّد جماعة من الفقهاء المحلّ
هامش
( 1 ) انظر : العناوين 1 : 152 - 175 . فوائد الأصول 4 : 627 . الاستصحاب : 321 .
( 2 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 330 .