على صحّتها يوجب ضيق العيش عليه واختلال نظام المعاش والمعاد ؛ لأنّه ما من مكلّف إلّا ويشكّ في أعماله الماضية بعد مرور زمن عليها « 1 » .
ونوقش فيه :
أوّلًا : بمنع الصغرى ، أي منع كثرة شكّ المكلّف في أفعاله الماضية فلا يتوفّر موضوع الحرج ليقال : إنّه حرجي .
نعم ، تتوفّر كثرة الشكّ بالنسبة إلى أفعال الآخرين ولكنّه خارج عن موضوع القاعدة ، فإنّ موضوع القاعدة الشكّ في فعل المكلّف نفسه لا فعل الآخرين .
وثانياً : بمنع الكبرى ، أي لا يلزم الحرج برعاية الشكّ في قاعدة التجاوز ؛ وذلك لأنّ الحرج إنّما يلزم إذا قلنا بإيجاب الاحتياط في كلّ الشبهات ، ولكن إيجاب الاحتياط في كلّ الشبهات منتفٍ في المقام ؛ إذ توجد هناك مجموعة من القواعد والأصول المؤمّنة الأخرى التي جعلها الشارع في مورد الشكّ بها يرتفع الحرج والمشقّة ، فلو لوحظت العبادات السابقة فيما لا يكون لها إعادة ولا قضاء لا يترتّب أثر على الشكّ في صحّتها بعد العمل ، وما يكون لها إعادة في الوقت وقضاء خارجه ، فحيث إنّ القضاء يكون بأمر جديد كان الشكّ في صحّتها بعد الوقت محكوماً بقاعدة الحيلولة أو البراءة عن التكليف .
هذا ، مضافاً إلى الاستصحاب المحرز الذي قد يحرز به الشرط المشكوك وغير ذلك « 2 » .
3 - تعدّد قاعدتي التجاوز والفراغ أو وحدتهما :
اختلف الفقهاء في أنّ قاعدة التجاوز والفراغ قاعدتان أو قاعدة واحدة ؟ فذهب المشهور « 3 » إلى كونهما قاعدتين مستقلّتين ، مبرّراً ذلك بما يلي :
أوّلًا : اختلاف متعلّق الشكّ في القاعدتين ، فإنّ متعلّق الشكّ في قاعدة التجاوز نفس وجود الشيء المعبّر عنه ب - ( مفاد كان التامّة ) ، وفي قاعدة الفراغ
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 3 : 195 .
( 2 ) انظر : قاعدة الفراغ والتجاوز : 32 .
( 3 ) قاعدة الفراغ والتجاوز : 43 .