الأوّل في بعض تحقيقاته في التعزير بقذف المتظاهر به ، ويظهر منه الميل إلى عدمه محتجّاً بإباحته ؛ استناداً إلى رواية البرقي عن هارون بن الجهم عن أبي عبد اللّه عليهالسلام : « إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة » « 1 » .
وفي مرفوع محمّد بن بزيع : « من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب » « 2 » ، ثمّ استحسنه الشهيد الثاني « 3 » .
ووجّه السيّد الطباطبائي تعزير قاذف المتجاهر بالزنا بالأولوية ، حيث قال - بعد الإشكال في تمسّك الشهيد الثاني بعموم الأدلّة في قبح القذف مطلقاً - : « نعم ، ربما يؤيّده فحوى ما دلّ على تعزير قاذف الكافر » « 4 » .
ونوقش فيه بأنّ الأولوية محلّ تأمّل ، بل إشكال ؛ إذ المسلم المتجاهر قد أقدم بنفسه على فضيحة نفسه بالعمل القبيح ، بخلاف الكافر المتعفّف ، فيمكن أن يحكم على قاذف الكافر بالتعزير ، وهذا لا يلازم تعزير قاذف المسلم المتجاهر « 5 » .
( انظر : قذف )
وممّا ذكر يعلم الحكم بالنسبة إلى سبّ المتجاهر ، حيث قال بعضهم : إنّه يجوز سبّه بالمعصية التي تجاهر فيها لزوال احترامه بالتظاهر بالمنكرات كما في بعض الأحاديث ، وأمّا بالنسبة إلى المعاصي التي لم يتجاهر فيها فجواز السبّ وعدمه مبنيّان على ما هو المحقّق في مسألة الغيبة ، من أنّ قوله عليهالسلام : « لا حرمة له » هل يدلّ على زوال الاحترام بقول مطلق أو بالنسبة إلى خصوص تلك المعصية « 6 » ؟ فمن قال بعدم الجواز في مسألة الغيبة يقول بعدم الجواز هنا أيضا « 7 » .
وأمّا لعن المتجاهر ففيه قولان ، حيث ذهب الشيخ الأنصاري إلى أنّه لا يحرم لعنه « 8 » ، بينما المعروف بين المتأخّرين أنّه لا يجوز لعن من هو مؤمن « 9 » .
( انظر : سبّ ، لعن )
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 289 ، ب 154 من أحكام العشرة ، ح 4 .
( 2 ) نقله في السرائر 3 : 644 .
( 3 ) الروضة 9 : 181 .
( 4 ) الرياض 13 : 528 .
( 5 ) الدرّ المنضود 2 : 183 .
( 6 ) فقه الصادق 14 : 296 .
( 7 ) مصباح الفقاهة 1 : 281 .
( 8 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 343 .
( 9 ) صراط النجاة 1 : 442 ، م 1220 .