بمعنى أنّه يثبت الضمان في إتلاف الولد دون الزوجة .
قال المحقّق الحلّي : « إذا أدّب زوجته تأديباً مشروعاً فماتت ، قال الشيخ [ الطوسي ] : عليه ديتها ؛ لأنّه مشروط بالسلامة . وفيه تردّد ؛ لأنّه من جملة التعزيرات السائغة . ولو ضرب الصبي أبوه أو جدّه لأبيه فمات فعليه ديته في ماله » « 1 » .
ووافقه في هذا التردّد العلّامة في القواعد « 2 » ، إلّا أنّ الظاهر من المحقّق الثاني « 3 » ، والسيّد العاملي « 4 » الجزم بما تردّد فيه المحقّق والعلّامة ؛ مستدلًّا له بأنّ ضرب الزوجة حقّ للزوج بخلاف ضرب الولد فإنّه لمصلحته ، فيكون تفصيلًا في المقام ، وهو ثبوت الضمان بالنسبة إلى الولد دون الزوجة .
إلّا أنّه يمكن أن يناقش بأنّ الدليل الدالّ على جواز التأديب للزوجة وغيرها مقيّد بالسلامة ، ولا أقل من شمول عمومات الضمان هنا بعد عدم منافاتها للحكم التكليفي .
القول الثالث : عدم الضمان مطلقاً ، قال الشهيد الثاني معلّقاً على كلام المحقّق المتقدّم : « ظاهرهم الاتّفاق على أنّ تأديب الولد مشروط بالسلامة ، وأنّه يضمن ما يجنى عليه بسببه ، وإنّما الخلاف في تأديب الزوجة . . . والمصنّف رحمهالله استشكل ذلك من حيث إنّه تعزير سائغ فلا يترتّب عليه ضمان . ويشكل بأنّ ذلك وارد في تأديب الولد ؛ لأنّ الفرض وقوعه سائغاً ، فلو كان جوازه موجباً لعدم الضمان ثبت فيهما . والفرق بينهما بالاتّفاق على ضمانه دونها فيرجع إلى الأصل في محلّ المنع » « 5 » .
وظاهر عبارته أنّ ملاك عدم ثبوت الضمان في الزوجة - وهو كون الضرب سائغاً - موجود في الولد أيضا ، فلا يثبت الضمان فيه أيضا .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : إتلاف ، أمر بالمعروف ونهي عن المنكر )
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 192 .
( 2 ) انظر : القواعد 3 : 572 .
( 3 ) جامع المقاصد 7 : 280 .
( 4 ) انظر : مفتاح الكرامة 19 : 825 .
( 5 ) المسالك 15 : 59 - 60 . وانظر : الروضة 9 : 353 .