وبعض ثالث إلى ترديد الصوت « 1 » .
وقيل : التثويب هو إقامة الصلاة ، ومنه ما روي : « إذا ثوّب بالصلاة فأتوها ، وعليكم السكينة » « 2 » .
وربما أريد به التنحنح ، فإنّه يقال : ثوّب المؤذّن ، إذا تنحنح للإقامة ليأتيه الناس « 3 » .
وقيل : التثويب هو الصلاة بعد الفريضة ، يقال : ثوّبت ، أي تطوّعت بعد المكتوبة ، ولا يكون التثويب إلّا بعد المكتوبة « 4 » .
وأرجعه بعض أهل اللغة إلى معنى الرجوع ، قال : « وهو العود للصلاة بعد الصلاة » « 5 » .
لكن يحتمل أن يكون بمعنى طلب الثواب بالنافلة .
وكيف كان ، فقد اختلف فقهاء المسلمين في المراد من التثويب ، وذكروا له ثلاثة معانٍ ، هي :
1 - إنّه هو قول المؤذّن في أذان الفجر : ( الصلاة خير من النوم ) ، وهو مختار الشافعي حيث قال : التثويب هو أن يقول بعد الدعاء إلى الصلاة : ( الصلاة خير من النوم ) مرّتين في مقبل الأذان « 6 » .
2 - هو قول المؤذّن ( حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح ) مرّتين ، فقد حكي عن أبي حنيفة أنّه قال : التثويب هو أن يقول بعد الفراغ من الأذان في الفجر : ( حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح ) مرّتين « 7 » .
وحكي عن محمّد بن الحسن أنّه قال في كتبه : كان التثويب الأوّل : ( الصلاة خير من النوم ) بين الأذان والإقامة ، ثمّ أحدث الناس بالكوفة : ( حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح ) مرّتين بين الأذان والإقامة « 8 » .
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 1 : 258 .
( 2 ) النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 226 . لسان العرب 2 : 147 . تاج العروس 1 : 169 .
( 3 ) العين 8 : 247 .
( 4 ) لسان العرب 2 : 147 . تاج العروس 1 : 169 .
( 5 ) لسان العرب 2 : 147 . تاج العروس 1 : 169 .
( 6 ) مختصر المزني : 12 . المغني ( ابن قدامة ) 1 : 419 - 420 . وانظر : الناصريات : 183 .
( 7 ) شرح فتح القدير 1 : 215 . المغني ( ابن قدامة ) 1 : 420 . وانظر : الانتصار : 138 .
( 8 ) نقله عنه في المبسوط ( السرخسي ) 1 : 130 . الناصريات : 183 - 184 .