يوم النحر ، فإنّه جاز له أن يبني بعد انقضاء أيّام التشريق على ما صام « 1 » ، وقد نسب ذلك إلى المشهور « 2 » .
وجواز التفريق في صوم الأيّام الثلاثة إنّما هو في هذه الصورة ، فلو كان أقلّ من ذلك بأن صام يوماً فأفطر في اليوم الثاني استأنف صومه .
وكذا لو فصل بين اليومين الذين صامهما واليوم الثالث بإفطار غير العيد - كما لو صام قبل التروية بيوم ويوم التروية وأفطر عرفة - استأنف أيضا « 3 » ؛ نظراً إلى إطلاق ما دلّ على اشتراط التتابع فيها « 4 » .
وهل يختصّ استثناء تخلّل العيد في أثناء الثلاثة بمن لم يعلم بذلك أو يشمل من يعلم بذلك أيضا ؟
ذهب بعض إلى عدم الفرق في ذلك بين علمه وعدمه « 5 » .
ويظهر من بعض آخر أنّ البناء مشروط بما لو ظهر العيد وكان ظنّه يقتضي خلافه ، وإلّا استأنف « 6 » .
وهل تجب المبادرة إلى صوم يوم الثالث بعد أيّام التشريق أم لا ؟ ذهب بعض إلى عدم الفصل ؛ نظراً إلى أنّ التتابع واجب فيها وإنّما اغتفر الفصل بالعيد وأيّام التشريق للعذر بحرمة الصوم فيها ولا عذر فيما بعدها ، فلا وجه لاغتفار التأخير بعدها « 7 » .
وظاهر بعض آخر عدم الاستئناف لو تعمّد تأخير صوم اليوم عن أيّام التشريق « 8 » . والتفصيل في محلّه .
( انظر : هدي )
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 415 . الشرائع 1 : 206 . الرياض 5 : 497 . جواهر الكلام 17 : 83 .
( 2 ) المدارك 8 : 50 . وقد تردد فيه في هذا الحكم ؛ نظراً إلى ضعف ما استدلّ به من الروايات عليذلك وصحة ما بإزائه من الروايات الاخريكرواية عيص ابن القاسم ، وحماد بن عيسى ، وإسحاق بن عمار المروية في الوسائل ( 14 : 179 ، ب 46 من الذبح ، ح 3 ، و 198 ، ب 53 ، ح 3 ، 1 ) ، الدالّة على النهي عن التفرق بينالثلاثة حتى لو كان بالفصل بالعيد .
( 3 ) جواهر الكلام 17 : 85 . وانظر : الشرائع 1 : 206 .
( 4 ) جواهر الكلام 17 : 85 .
( 5 ) جواهر الكلام 17 : 85 - 86 .
( 6 ) انظر : المسالك 2 : 72 .
( 7 ) جواهر الكلام 17 : 86 . وانظر : كشف اللثام 6 : 140 . العروة الوثقى 3 : 654 ، م 4 .
( 8 ) انظر : جواهر الكلام 17 : 86 .