وتمامه المقتضي لاعتبار الكشف عن الفساد لو أخلّ بالمتابعة المتأخّرة كالركعة المتأخّرة بالنسبة إلى الركعة السابقة ، بل المتّجه - بناءً على ذلك - الاجتزاء للجميع بنيّة واحدة ؛ ضرورة كونه عملًا واحداً مركّباً ، إلى غير ذلك ممّا يصعب التزامه ، فلا يبعد القول بكون كلّ الأيّام عبادات مستقلّة لا ربط لصحّة بعضها بالآخر ، وأوجب الشارع تتابعها في الكفّارة ، فبناءً على ذلك تكون المتابعة واجباً تعبّدياً لا شرطياً ، فيأثم بتركها والصوم على صحّته « 1 » .
والمتّجه الوقوف على ما هو الظاهر منهم من وجوب الاستئناف بتعمّد الإخلال فيما وجب فيه التتابع « 2 » ، ولكن استثني من ذلك ثلاثة مواضع « 3 » ، تأتي إن شاء اللّه .
ز - مستثنيات التتابع في الصوم :
استثنيت بعض الموارد التي لا يجب فيها التتابع في الصوم ، وهي :
1 " - صوم شهرٍ ويوم من الشهرين :
من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فصام شهراً ومن الثاني بعضه ولو يوماً واحداً جاز له التفريق في البقيّة ، ولو كان قبل ذلك استأنف « 4 » ، وقد ادّعي عليه الإجماع « 5 » .
واستدلّ له ببعض الروايات :
منها : رواية سماعة بن مهران ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن الرجل يكون عليه صوم شهرين متتابعين ، أيفرّق بين الأيّام ؟ فقال : « إذا صام أكثر من شهر فوصله ثمّ عرض له أمر فأفطر فلا بأس ، فإن كان أقلّ من شهر أو شهراً فعليه أن يعيد الصيام » « 6 » .
ومنها : رواية منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليهالسلام أنّه قال في رجل صام في
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 17 : 77 - 78 .
( 2 ) جواهر الكلام 17 : 79 .
( 3 ) الشرائع 1 : 206 . المدارك 6 : 249 . جواهرالكلام 17 : 79 .
( 4 ) الشرائع 1 : 206 . المنتهى 9 : 424 - 425 . المدارك 6 : 250 . جواهر الكلام 17 : 79 .
( 5 ) الغنية : 142 . التذكرة 6 : 223 . المنتهى 9 : 425 . الرياض 5 : 496 . جواهر الكلام 17 : 79 .
( 6 ) التهذيب 4 : 283 ، ح 855 . الوسائل 10 : 372 ، ب 3 من بقية الصوم الواجب ، ح 5 ، وفيه : « سألته » مضمراً .