التأديب بالوعظ والإرشاد ، ففي وصيّة الإمام علي عليهالسلام لولده الحسن عليهالسلام : « . . . ولا تكوننّ ممّن لا تنفعه العظة إلّا إذا بالغت في إيلامه ، فإنّ العاقل يتّعظ بالآداب ، والبهائم لا تتّعظ إلّا بالضرب . . . » « 1 » .
وقد جاء الأنبياء والرسل والأوصياء لتأديب الناس بهذا التأديب ولم يلجؤوا إلى غيره إلّا عند الحاجة .
وهل يجوز السبّ في مقام التأديب ؟ صرّح الشيخ الأنصاري بالجواز فيما إذا لم يتأذّ السامع بذلك ، حيث استثنى من عموم حرمة السبّ بعض الأمثلة ، وعدّ منها : سبّ الوالد ولده ، وسبّ المعلّم متعلّمه ، وسبّ المولى عبده في مقام التأديب ؛ مستدلًّا له باستمرار السيرة على الجواز في هذه الموارد « 2 » .
ولكن ناقشه السيّد الخوئي بأنّ مقتضى الإطلاقات حرمة سبّ المؤمن مطلقاً ، سواء تأثّر بذلك أم لا ، فلا وجه لاستثناء هذه الموارد ، فإنّ السبّ فيها إن كان موجباً لإهانتهم فلا مجوّز للاستثناء ، وإن لم يكن موجباً لذلك فهو خارج عن السبّ موضوعاً « 3 » .
وجريان السيرة لو تمّ إحرازه فهو لا يكشف - مع نصوص النهي عن السبّ - عن الجواز .
الثاني - التأديب الفعلي :
وهو التأديب القائم على فعل إيجابي - كالضرب - أو سلبي كالهجران ، وهذا النوع من التأديب له أشكال متعدّدة ، هذه أهمّها :
1 - الضرب :
تارة يلاحظ الضرب من ناحية كونه تعزيراً ، وأخرى من ناحية كونه تأديباً بمعناه الخاص .
أمّا الأوّل فلا ريب في جوازه في مورده ، إلّا أنّه يتولّاه الحاكم الشرعي ويقدّره حسب ما يراه من المصلحة ؛ لأنّه هو وليّ ذلك ، ففي رواية زرارة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 404 ، الكتاب 31 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 255 - 256 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 282 .