وإنّما الإشكال في ما إذا كان مقدار حرّية القاتل أكثر من المقتول ، فذهب المشهور إلى أنّه لا يقتل « 1 » ؛ لعدم التساوي بينهما في الحرّية والرقّية « 2 » ، ولمفهوم قوله سبحانه وتعالى :
وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ
« 3 » .
واستشكل السيّد الخوئي في كلا الدليلين فقال : « أمّا الأوّل فلأنّه لم يدلّ دليل على اعتبار التساوي حتى في هذا المقدار ، فإنّ الثابت بالدليل هو أنّ الحرّ والمكاتب الذي تحرّر منه شيء لا يقتلان بالعبد ، وعليه فلا مقيّد لإطلاق الآية الكريمة :
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ .
وأمّا الثاني فلأنّه لا ينفي القتل في المقام ليكون مقيّداً لإطلاق الآية ؛ فإنّ المستفاد من قوله تعالى :
وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ
أنّ غير العبد لا يقتل بالعبد ، ولا دلالة فيه بوجه على أنّ من تحرّر بعضه لا يقتل بمن تحرّر بعضه أيضا إذا كان تحرّر القاتل أكثر .
فالنتيجة أنّه لا دليل على ما هو المشهور ، وعليه فالأقرب أنّه يقتل بمقتضى إطلاق الآية الكريمة » « 4 » .
( انظر : قصاص )
ف - لقطة المملوك المبعّض :
لقيط العبد لمولاه إلّا إذا تحرّر بعضه فيتبعّض حكمها بنسبة الحرّية والرقّية ، فيملك منها قدر حرّيته دون الرقّية « 5 » .
قال المحقّق النجفي : « إن كانت بينه وبين سيّده مهاياة فالظاهر كونها للمولى إن وقعت في نوبته ، فيلحقها حكم لقطة العبد ، وله إن وقعت في نوبته ، ويلحقها حكم لقطة الحرّ . . . والاعتبار بيوم الالتقاط ؛ لأنّه يوم الكسب لا بوقت التملّك » « 6 » .
( انظر : لقطة )
السادس عشر - التبعّض في أحكام الخنثى :
الخنثى الذي يعلم أنّه من الرجال أو النساء لا كلام في إلحاقه بأحدهما ، وأمّا إذا لم يعلم فيكون أمره مشكلًا ، فلا يلحق
هامش
( 1 ) تكملة المنهاج : 70 ، م 56 .
( 2 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 54 .
( 3 ) البقرة : 178 . وانظر : جواهر الكلام 42 : 111 .
( 4 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 54 .
( 5 ) القواعد 2 : 211 .
( 6 ) جواهر الكلام 38 : 357 .