ويمكن القول بأنّه مرادف - مصداقاً - للتأديب ، وإن اختلف عنه في المفهوم . لكن التأديب يؤخذ فيه أحياناً العقوبة على فعل ما ، فيما الأمر والنهي لا يندرجان في العقوبة ، بل هما ممّا يفعل للردع لا أنّه عقوبة ، لهذا لم يكن الحدّ ولا التعزير أمرا بالمعروف أو نهياً عن المنكر إلّا بالمعنى العام للأمر والنهي ، وهو المعنى الذي يندرج فيه الجهاد نفسه أيضا .
( انظر : أمر بالمعروف ونهي عن المنكر )
ثالثاً - الحكم التكليفي :
ينقسم التأديب من حيث الحكم التكليفي إلى الأحكام الخمسة ، فالتأديب الحرام هو التأديب المنتهي إلى الحرام أو المستخدم فيه الحرام ، كالضرب المبرح الذي ينتهي إلى الجرح ونقص العضو ونحو ذلك .
والمكروه هو الذي لا يرجى فائدة مؤثّرة منه ، وهناك ما يرجّح تركه ، كضرب الصبي لتأديبه زائداً على عشرة أسواط على القول بكراهته .
والمستحبّ هو الذي يرجى منه فائدة مؤثّرة ولم تستخدم فيه الوسائل المحرّمة كما هو الغالب .
والواجب هو الذي يترتّب على تركه مفسدة لا يستهان بها .
والمباح ما سوى ذلك .
ويستفاد هذا كلّه من تضاعيف كلمات الفقهاء في هذا المصطلح .
نعم ، هذا كلّه في التأديب بالمعنى الثاني ، أمّا التأديب بمعنى تعليم رياضة النفس ومحاسن الأفعال فلا ريب في رجحانه دائماً مع رعاية شروطه كما هو واضح .
ثمّ إنّ التأديب من العناوين القصدية ؛ لأنّ الأفعال الصادرة من الإنسان من حيث اتّصافها بالحسن أو القبح على قسمين ، فبعضها يتّصف بالحسن أو القبح ذاتاً ولا يتغيّر ، مثل : العدل والظلم ، فالعدل حسن والظلم قبيح مع الحفاظ على العنوان في جميع الحالات والظروف .
وبعضها يتّصف بالحسن أو القبح مع ملاحظة قصد الفاعل ، مثل : الكذب ،