2 - التبرّع في العبادة :
المعروف صحّة التبرّع بالعبادات في الجملة ، وفيما يلي نتعرّض إلى أهم أحكامه :
أ - ما يصحّ فيه التبرّع من العبادات وما لا يصحّ :
كلّ عبادة يثبت صحّة النيابة فيها يصحّ التبرّع بها عن الغير أيضا ، وما لا تصحّ فيه من العبادات لا يصحّ التبرّع بها .
فالحجّ المستحبّ يجوز فيه التطوّع عن الغير ، حيّا كان أو ميتا ، بل أكثر العبادات المستحبّة كالزيارات والأدعية وغيرها .
وبعض العبادات يصحّ التبرّع بها عن الميّت دون الحي كالحجّ الواجب .
وفيما يلي نتعرّض إلى أهم تلك الموارد :
1 " - التبرّع بالحجّ :
للتبرّع بالحجّ عدّة صور ، وهي :
الأولى - التبرّع بالحجّ الواجب عن الميّت :
لا خلاف « 1 » في براءة ذمّة الميّت عن الحجّ الواجب لو تبرّع إنسان به بعد موته وأعطي ثواب الحجّ ، بل الإجماع « 2 » بقسميه عليه ، بل النصوص « 3 » مستفيضة أو متواترة فيه ، من غير فرق في الميّت بين أن يكون عنده ما يحجّ عنه أم لا ، وبين إيصائه به وعدمه ، وبين قرب المتبرّع للميّت وعدمه ، وبين وجود المأذون من الميّت أو وليّه وعدمه ، كلّ ذلك لإطلاق النصوص ومعاقد الإجماعات ، وثبوت مشروعيّة النيابة عنه مع تعذّر الإذن عنه ، وأنّ الحجّ مع شغل الذمّة به كالدين الذي لا إشكال في جواز التبرّع به مع النهي فضلًا عن عدم الإذن « 4 » .
الصورة الثانية - التبرّع بالحجّ الواجب عن الحيّ العاجز :
المعروف بين الفقهاء أنّ التبرّع عن الحي المستطيع بالحجّ الواجب عليه إذا كان
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 17 : 387 .
( 2 ) مستند الشيعة 11 : 137 .
( 3 ) انظر : الوسائل 11 : 77 ، ب 31 من وجوب الحجّ ، و 196 ، ب 25 من النيابة في الحجّ .
( 4 ) جواهر الكلام 17 : 387 .