ه - - التبرّع بالجُعل أو السبق أو عوض الخلع :
لا خلاف ولا إشكال في جواز التبرّع بالجُعل من شخص لغيره ؛ بأن يجعل من ماله شيئا لمن يعمل عملًا نفعه للغير فتصحّ الجعالة ، ويملك العامل الجُعل بالعمل « 1 » ، فيجب عليه بذل الجُعل وإن لم يعد إليه نفع للتوسّع في الجعالة « 2 » ، ولا يلزم من يعود عليه النفع شيء للعامل ولا للباذل ، ولعلّ منه قوله تعالى :
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ
« 3 » .
وكما يجوز التبرّع بالجُعل كذلك يجوز للشخص التبرّع ببذل عوض المسابقة والرماية ، فتصحّ المسابقة أيضا .
قال المحقّق الحلّي : « إذا بذل السبق غير المتسابقين صحّ إجماعا . . . » « 4 » .
وأمّا صحّة التبرّع بالفدية في الخلع من متبرّع عن المختلعة غير الوكيل بأن يقول للزوج : طلّق امرأتك بمئة من مالي بحيث يكون عوضا للخلع ، ففيه قولان « 5 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : جعالة ، خلع ، رماية ، سبق )
و - تبرّع المقترض بالزيادة :
لا خلاف في جواز أن يتبرّع المقترض بزيادة في العين أو الصفة « 6 » ؛ للنصوص الواردة :
منها : خبر إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليهالسلام قال : سألته عن الرجل يكون له مع رجل مال قرضا فيعطيه الشيء من ربحه مخافة أن يقطع ذلك عنه فيأخذ ماله من غير أن يكون شرط عليه ؟ قال : « لا بأس بذلك ما لم يكن شرطاً » « 7 » .
ومنها : خبر أبي الربيع ، قال : سئل أبو عبد اللّه عليهالسلام عن رجل أقرض رجلًا دراهم فردّ عليه أجود منها بطيبة نفسه ، وقد علم المستقرض والقارض أنّه إنّما أقرضه ليعطيه أجود منها ؟ قال : « لا بأس إذا طابت نفس المستقرض » « 8 » .
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 163 .
( 2 ) جامع المقاصد 6 : 191 .
( 3 ) يوسف : 72 .
( 4 ) الشرائع 2 : 237 .
( 5 ) المسالك 9 : 392 .
( 6 ) جواهر الكلام 25 : 7 .
( 7 ) الوسائل 18 : 354 ، ب 19 من الدين والقرض ، ح 3 .
( 8 ) الوسائل 18 : 192 ، ب 12 من الصرف ، ح 4 .