وغيرهم ، قال تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 1 » وقال سبحانه :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
« 2 » .
وعن النبي صلىالله عليهوآلهو سلم أنّه قال : « تهادوا تحابوا » « 3 » .
والتبرّع على أنواع : قد يكون بالأموال ونحوها ، وقد يكون بالعبادات الثابتة في حقّ الغير ، وقد يكون بعمل لا يجب على المتبرّع ولا يكون مسؤولًا عنه ولكن يرجع نفعه إلى الغير لو عمله ، فيتبرّع به لأجل ذلك كالتبرّع بالشهادة . وسوف يأتي تفصيل هذه الأنواع في الأبحاث القادمة .
وحكم التبرع هو الرجحان والاستحباب في كلّ هذه الموارد ، إلّا أنّه قد يعرض عليه الوجوب أو الحرمة أو الكراهة ، كما إذا توقّف حفظ حياة نفس محترمة على التبرّع بماله أو القيام بعمل له ، وقد يصبح مكروها أو محرّما كما إذا أوصى بثلث ماله في سبيل عمل محرّم ، أو أوصى بثلث ماله للأجنبي مع وجود قريب مؤمن فقير يحتاج إليه وهكذا .
رابعا - ما يصحّ التبرّع فيه وما لا يصحّ :
تقدّم أنّ التبرّع قد يكون في الأموال والحقوق المالية المستحقّة على الغير ، وقد يكون في العبادات ، وقد يكون في عملٍ يرجع نفعه إلى الغير كالتبرّع بالشهادة . وفيما يلي نتعرّض لهذه العناوين الثلاثة :
1 - التبرّع في الأمور المالية :
لا إشكال في صحّة التبرّع بالمال بمعنى أداء الحقوق المالية المستحقّة على الغير لأصحابها نيابة عنه ، نعم قد يبحث عن اشتراط قبول المتبرّع له وموافقته وعدمه . كما لا إشكال في صحّة التبرّع بالمال بمعنى إعطائه للغير بعقد كالوصيّة والهبة ونحوهما . وفيما يلي نتعرّض لأهم تلك الموارد :
أ - التبرّع بأداء الدين عن الغير :
لا إشكال في صحّة التبرّع بأداء الدين عن الغير ، سواء كان المتبرّع أجنبيّا أو
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .
( 2 ) البقرة : 180 .
( 3 ) الوسائل 17 : 286 - 287 ، ب 88 ممّا يكتسببه ، ح 5 .