ومنها : رواية جابر ، قال : قال رسول اللّه صلىالله عليه وآلهوسلم : « لا يبيع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق اللّه بعضهم من بعض » « 1 » ؛ لظهور النهي في التحريم « 2 » .
ومن هنا يعلم أنّ اللام في ( لبادٍ ) تعليلية بمعنى أن يبيع البضاعة لصالحه .
إلّا أنّ المشهور « 3 » بين الفقهاء كراهته ؛ لأصالة الإباحة ، ولقلّة بصيرته بما يباع في البلاد ، ولضعف سند الخبرين المتقدّمين ، ولعدم ورودهما بصيغة النهي المقتضية للحرمة ، وإنّما هو إخبار في مقام الإنشاء ولا يفيد أزيد من الطلب . وحملهما على الكراهة أولى من طرحهما « 4 » .
ويؤيّده خبر أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قلت له : الرجل يأتيه النبط بأحمالهم فيبيعها لهم بالأجر ، فيقولون له : أقرضنا دنانير فإنّا نجد من يبيع لنا غيرك ، ولكنّا نخصّك بأحمالنا من أجل أنّك تقرضنا ، فقال : « لا بأس به ، إنّما يأخذ دنانير مثل دنانيره ، وليس بثوب إن لبسه كسر ثمنه ، ولا دابّة إن ركبها كسرها ، وإنّما هو معروف يصنعه إليهم » « 5 » .
وفيه نوع تأييد للجواز ، ويؤكّده أيضا عموم الأخبار المرخّصة للسمسار « 6 » في الوكالة لبيع أموال الناس « 7 » .
وهنا مسألة تتّصل ببيع الحاضر للبادي والشراء له ، وهي : ما لو أشار الحاضر على البادي ، من غير أن يباشر البيع له ، فالوجه الكراهية ؛ لأنّ التعليل يتناوله فيدخل تحت النهي « 8 » .
وقال العلّامة الحلّي : « ولو استرشد البدوي الحضري ، فهل له إرشاده إلى الادّخار والبيع على التدريج ؟ فالأقرب جوازه » « 9 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 445 ، ب 37 من آداب التجارة ، ح 3 .
( 2 ) المنتهى 15 : 326 . مجمع الفائدة 8 : 133 . الحدائق 18 : 52 . الرياض 8 : 166 - 167 . مستند الشيعة 14 : 33 . جواهر الكلام 22 : 461 - 463 .
( 3 ) جواهر الكلام 22 : 461 .
( 4 ) الحدائق 18 : 53 .
( 5 ) الوسائل 18 : 356 ، ب 19 من الدين والقرض ، ح 10 .
( 6 ) انظر : الوسائل 18 : 74 ، ب 20 من أحكامالعقود .
( 7 ) الرياض 8 : 167 . مستند الشيعة 14 : 35 .
( 8 ) المنتهى 15 : 324 .
( 9 ) نهاية الإحكام 2 : 517 .