خامساً - شروط الحكم :
اشترط بعض الفقهاء في تحريم هذا البيع أو كراهته شروطاً ، وهي :
1 - أن يكون الحاضر عالماً بورود النهي ، فيكون معذوراً على تقدير جهله ، وهذا ليس شرطاً إضافياً على شرط العلم بمعنى معذورية الجاهل والذي يتحقّق في هذا المورد وغيره .
وأمّا ما ذكره بعض الفقهاء من الاستدلال على هذا الشرط بأنّ الخطاب يتوجّه إلى العالم « 1 » فغير صحيح ؛ لأنّ الأحكام مشتركة بين الجاهلين والعالمين كما حقّق في علم الأصول ، فلابدّ من تفسير هذا الشرط بالمعنى الذي قلناه ، ومعه لا يكون شرطاً للحكم كما هو واضح .
2 - أن يكون سعر ذلك المتاع ظاهراً معلوماً ، ومع عدم ظهوره لكبر البلد أو لعموم وجوده ورخص السعر ، فلا تحريم ولا كراهة ؛ لأنّ المقتضي للنهي تفويت الربح وفقد الرفق على الناس ولم يوجد هنا .
وهذا الشرط غير واضح ؛ لإطلاق النصوص وعدم كون المذكور علّةً منصوصة أو مقطوعة .
3 - كون المتاع المجلوب ممّا تعمّ الحاجة إليه ، فما لا يحتاج إليه إلّا نادراً لا يدخل تحت النهي ، ولعلّ المستند لهم في هذا الشرط هو الانصراف ، إلّا أنّه غير صحيح ؛ إذ لم يرد هذا القيد إطلاقاً في النصوص الناهية ، ولا موجب للانصراف بعد عدم نشوئه عن اللفظ .
4 - أن يعرض ذلك الحضري على البدوي ويدعوه إليه ، فإن التمس الغريب ذلك لا بأس .
وهذا الشرط أيضا غير ظاهر من النصوص ؛ ولعلّ مرجعه إلى دعوى انصراف الأحاديث إلى ما هو السائد في بيع الحاضر للبادي ، حيث يُقدم الحاضر على عرض ذلك على البادي .
5 - أن يكون البادي جاهلًا بسعر البلد ، فلو علم به لم يكره ، بل تكون مساعدته محض الخير « 2 » .
هامش
( 1 ) الحدائق 18 : 54 . الرياض 8 : 167 .
( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 516 - 517 . المسالك 3 : 188 . مجمع الفائدة 8 : 134 . الحدائق 18 : 53 - 54 .