سادساً - حكم ما يختلف بيعه في البلدان كيلًا ووزناً وجزافاً :
صرّح الكثير من فقهائنا بأنّه إذا كان الشيء يباع جزافاً في بلد ومكيلًا أو موزوناً في آخر ، فلكلّ بلدٍ حكمه « 1 » ؛ لأنّ لكلّ بلد عرفاً خاصّاً ، فينصرف إطلاق الخطاب إليه ، ولأصالة عدم التحريم « 2 » .
وهناك من ذهب إلى ثبوت التحريم في الكلّ « 3 » ؛ لأصالة التقدير في جميع الأشياء ؛ حذراً من الغرر المفضي إلى التنازع ، ولأنّه أحوط « 4 » .
ومال بعض آخر إلى اعتبار حكم الأغلب والأعم « 5 » ؛ لأنّ المعروف من عادة الشرع اعتبار الأغلب واطراح النادر .
سابعاً - ما يجوز بيعه جزافاً :
ذهب الفقهاء إلى جواز بيع ما لا يدخله الكيل والوزن جزافاً متفاضلًا نقداً « 6 » ، كثوب بثوبين ودار بدارين ونحوهما ، بل ادّعي عليه الإجماع « 7 » ؛ لعدم لزوم الربا ؛ لأنّ شرط الربا الكيل أو الوزن « 8 » .
واستدلّ له أيضا ببعض النصوص ، كرواية زرارة عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « لا يكون الربا إلّا فيما يكال أو يوزن » « 9 » .
ورواية منصور بن حازم عنه عليهالسلام أيضا قال : سألته عن البيضة بالبيضتين ، قال : « لا بأس به » ، والثوب بالثوبين ؟ قال : « لا بأس به » ، والفرس بالفرسين ؟ فقال : « لا بأس به » ، ثمّ قال : « كلّ شيء يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد ، فإذا كان
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 20 . المختلف 5 : 127 . الرياض 8 : 303 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 54 ، م 216 . هدايةالعباد ( الگلبايگاني ) 1 : 383 ، م 1883 . فقه الصادق 18 : 140 .
( 2 ) المختلف 5 : 127 .
( 3 ) النهاية : 378 . المراسم : 179 .
( 4 ) انظر : المختلف 5 : 127 .
( 5 ) المقنعة : 604 - 605 . السرائر 2 : 263 .
( 6 ) النهاية : 377 . المهذّب البارع 2 : 423 . المسالك 3 : 322 . الرياض 8 : 298 . جواهر الكلام 23 : 360 - 361 .
( 7 ) الرياض 8 : 298 . وانظر : المختلف 5 : 117 .
( 8 ) انظر : نهاية الإحكام 2 : 547 .
( 9 ) الوسائل 18 : 133 ، ب 6 من الربا ، ح 1 .