ومنها : رواية سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « لا بأس بأن تشتري زرعاً أخضر ، فإن شئت تركته حتى تحصده ، وإن شئت فبعه حشيشاً » « 1 » . وغيرها من الروايات « 2 » .
وفي قبال المشهور ذهب الشيخ الصدوق إلى منع بيع الزرع قبل السنبل إلّا بقصد قطعه لعلف الدوابّ « 3 » ؛ لما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : سألته عن الحنطة والشعير أشتري زرعه قبل أن يسنبل وهو حشيش ؟ قال : « لا ، إلّا أن يشتريه لقصيل يعلفه الدوابّ ، ثمّ يتركه إن شاء حتى يسنبل » « 4 » ، مضافاً إلى عدم الأمن من الآفة « 5 » إذا قصد شراءه بقصد السنبل .
ولكن أجيب عن الأوّل بأنّه لمعارضته النصوص المتقدّمة الصريحة في الجواز يحمل على الكراهة ، ويمكن أن يقال : إنّه أجنبي عن المقام ، ويدلّ على المنع قبل ظهور الثمرة « 6 » .
وعن الثاني بمنع كونه مؤثّراً في الجواز « 7 » .
ثمّ إنّه يجوز بيع الزرع محصوداً وإن لم يعلم قدر ما فيه ؛ لأنّه غير مكيل ولا موزون ، فتكفي فيه المشاهدة « 8 » ، ولما رواه إسماعيل بن الفضل ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن بيع حصائد الحنطة والشعير وسائر الحصائد ، قال : « حلال ، فليبعه بما شاء » « 9 » .
ب - بيع الزرع قصيلًا :
لا خلاف « 10 » بين الفقهاء في جواز بيع الزرع قصيلًا - أي يباع بشرط القطع - لعلف الدوابّ ونحوه ، سواء قد بلغ أوان قصله أو لم يبلغ ؛ للأصل ، والعمومات « 11 » ،
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 235 ، ب 11 من بيع الثمار ، ح 6 .
( 2 ) الوسائل 18 : 234 ، 235 ، ب 11 من بيع الثمار ، ح 1 ، 4 .
( 3 ) المقنع : 392 .
( 4 ) الوسائل 18 : 237 ، ب 11 من بيع الثمار ، ح 10 .
( 5 ) المختلف 5 : 227 .
( 6 ) الحدائق 19 : 368 . فقه الصادق 18 : 210 .
( 7 ) المختلف 5 : 227 .
( 8 ) الحدائق 19 : 364 - 365 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 65 ، م 271 . فقه الصادق 18 : 208 .
( 9 ) التهذيب 7 : 205 ، ح 904 .
( 10 ) جواهر الكلام 24 : 116 . جامع المدارك 3 : 284 .
( 11 ) المقنعة : 602 . النهاية : 415 . السرائر 2 : 366 . الشرائع 2 : 55 . التذكرة 10 : 365 . المسالك 3 : 368 . مجمع الفائدة 8 : 212 .