واستدلّ له - أيضاً - بروايات :
منها : قوله صلىالله عليه وآلهوسلم - المتقدّم - : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات . . . » .
ومنها : قوله صلىالله عليه وآلهوسلم - المتقدّم - : « البيّنة على المدّعي . . . » ، بتقريب : أنّه ببركة الارتكاز العقلائي يفهم منها أنّ المقصود هو الاعتماد في باب القضاء على ما هي بيّنة وحجّة مسبقاً ، أي أنّ هذا إمضاء للارتكاز العقلائي ، والارتكاز العقلائي شامل لبيّنة الفرع « 1 » .
ثمّ إنّهم ذكروا أنّ ذلك إنّما يكون فيما عدا الحدود ، قال الشهيد الثاني : « وأمّا الحدود فإن كانت مختصّة باللّه - كحدّ الزنى - لم تسمع إجماعاً ، وإن كانت مشتركة - كحدّ السرقة والقذف - فالمشهور بين الأصحاب أنّ الحكم فيها كغيرها من الحدود ؛ لإطلاق النصوص بعدم قبولها في الحدّ . . .
وقال الشيخ الطوسي في موضع من المبسوط وابن حمزة بجوازها فيهما ؛ ترجيحاً لحقّ الآدمي ، وأخذاً بالعموم . وهذا أجود . . . » « 2 » .
واشترطوا في قبول شهادة الفرع تعذّر حضور الأصل .
قال المحقّق النجفي : « ولا تقبل شهادة الفرع إلّا عند تعذّر حضور شاهد الأصل عند المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ، بل عن الخلاف الإجماع عليه ، بل قيل : لا يكاد يتحقّق فيه خلاف حتى من الخلاف وإن حكي فيه عن بعض الأصحاب . . . » « 3 » .
هذا في البيّنة على البيّنة ، وأمّا البيّنة على البيّنة على البيّنة فصاعداً فالمشهور عدم الحجّية ، بل ادّعي عليه الإجماع « 4 » .
ويرى السيّد الخوئي عدم تماميّة مستندهم ، فإنّه قال : « . . . فإن تمّ الإجماع فهو ، ولكنّه غير تام . . . » « 5 » .
والتفصيل موكول إلى محالّه .
( انظر : شهادة )
هامش
( 1 ) القضاء في الفقه الإسلامي : 524 .
( 2 ) المسالك 14 : 270 .
( 3 ) جواهر الكلام 41 : 199 .
( 4 ) الغنية : 442 . مجمع الفائدة 12 : 475 .
( 5 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 143 .