ومنها : ما ورد في أبواب رؤية الهلال ، مثل : ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليهالسلام : « أنّ عليّاً عليهالسلام كان يقول : لا أجيز في الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 1 » .
ومنها : ما ورد في الأطعمة ، كقول أبي عبد اللّه عليهالسلام في رواية عبد اللّه بن سليمان : « كلّ شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه ميتة » « 2 » .
وغيرها ممّا ورد في سائر الأبواب ممّا يتجاوز حدّ التواتر « 3 » .
الوجه الثالث : السيرة وبناء العقلاء ، فقد استقرّت سيرة العقلاء من كافّة الملل - وإن لم يكونوا من أهل الدين - على كون شهادة شخصين موثّقين طريقاً مثبتاً إلى الموضوعات التي تترتّب عليها الأحكام العرفية والآثار العقلائية « 4 » .
وأورد عليه بعضهم بأنّ الدليل لا ينطبق على المدّعى ، فإنّ المدّعى اعتبار التعدّد والعدالة في الشاهد ، والسيرة قائمة على اعتبار مطلق الشهادة ولو من شخص واحد ، وتكفي الوثاقة من دون اعتبار العدالة ، والسيرة بهذه السعة مردوع عنها في الشريعة ، ولكن ذكر بعد ذلك : أنّ ما كان مشتملًا على التعدّد والعدالة لم يردع عنه الشارع ، بل إنّ الأخبار الكثيرة الواردة في المقام بمنزلة الإمضاء له « 5 » .
وذكر بعضهم أنّه لا إشكال في استقرار بناء العقلاء على اعتبار قول الثقة في الموضوعات وإن اختلفت آراؤهم في حدوده وقيوده ، والشارع لم يردع عنه بل أمضاه ولكن بشرط العدالة والعدد « 6 » .
وقد استدلّ أيضاً بوجوه أخرى :
منها : أنّ الموضوعات أكثرها خفيّة على أكثر الناس ، فلو كانت الأحكام معلّقة على العلم بها لزم تعطيل الأحكام والهرج والمرج ، فلابدّ من كون شيء معتبراً في الشرع غير العلم يوجب الوثوق به ، ولا قائل بما هو أزيد من البيّنة من شهادة ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو نحو ذلك « 7 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 286 ، ب 11 من أحكام شهررمضان ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 25 : 118 ، ب 61 من الأطعمة المباحة ، ح 2 .
( 3 ) القواعد الفقهيّة ( المكارم ) 2 : 61 .
( 4 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 3 : 21 ، 22 .
( 5 ) انظر : القواعد الفقهيّة ( اللنكراني ) 1 : 489 .
( 6 ) القواعد الفقهيّة ( المكارم ) 2 : 64 .
( 7 ) العناوين 2 : 651 .