سابعاً - تعارض البيّنتين :
مقتضى القاعدة عند المشهور « 1 » التساقط عند تعارض البيّنتين ؛ لعدم إمكان شمول دليل الحجّية لكليهما ؛ لاستحالة التعبّد بالمتعارضين ، فإنّه يرجع إلى التعبّد بالمتناقضين . وكذا لا يمكن شموله لأحدهما ؛ وذلك لبطلان الترجيح بلا مرجّح ، فالمتعيّن التساقط « 2 » .
واستثني ما إذا كان أحدهما واجداً للمزية بنحو توجب زوال احتمال التقدّم للبيّنة الفاقدة للمزية « 3 » .
هذا لو كان دليل حجّية البيّنة لفظيّاً ، ولو كان الدليل السيرة العقلائية فالوجه في التساقط أنّه لم يعرف انعقاد بناء العقلاء على العمل بالبيّنة المتعارضة ولو كانت ذات مزية ما لم تبلغ درجة الوثوق الشخصي « 4 » .
وأمّا حكم التعارض بلحاظ ما ورد في باب القضاء من تقديم البيّنة الأكثر عدداً « 5 » واستحلاف صاحبها ، كقول أبي عبد اللّه عليهالسلام في رواية أبي بصير قال : « أكثرهم بيّنة يستحلف وتدفع إليه . . . » « 6 » ، فقد يقال بالتعدّي منه إلى جميع الموارد .
ولكنّ السيّد الشهيد الصدر اختار عدم التعدّي ، حيث قال : « إنّ الترجيح بالأكثرية العددية مطلقاً ليس أمراً ارتكازيّاً كأصل حجّية البيّنة ، فلا معنى لتحكيم الارتكاز في إلغاء خصوصيّة المورد ، وهو باب القضاء ، ومع عدم الإطلاق في دليل الترجيح لا يمكن إعمال مفاده في المقام » « 7 » .
وكذلك السيّد الخوئي حيث ذكر أنّ الرواية لا تدلّ على ترجيح البيّنة الأكثر عدداً في الحجّية ، وإلّا لما احتيج إلى الاستحلاف مع حجّيتها ، وإنّما تدلّ على تعيين اليمين على صاحب البيّنة الأكثر عدداً « 8 » .
وأورد عليه السيّد الشهيد الصدر قائلًا :
هامش
( 1 ) فقه الصادق 25 : 243 . وعن بعضهم كما فيالوسيلة ( 224 ) : أنّه لابدّ من القرعة .
( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 326 . القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 75 - 76 .
( 3 ) بحوث في شرح العروة 2 : 118 .
( 4 ) بحوث في شرح العروة 2 : 117 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 40 : 410 - 432 .
( 6 ) الوسائل 27 : 249 ، ب 12 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 7 ) بحوث في شرح العروة 2 : 119 .
( 8 ) انظر : فقه الشيعة 2 : 73 - 74 .